فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 2479

[170] حياةٍ [1] أي حياة عظيمة طويلة المدة، فكذا هاهنا قوله: لِمنْ كان لهُ قلْبٌ أي لمن كان له قلب كامل في قوة الإدراك، عظيم الدرجة في الاستعداد والوقوف على عالم القدس. وأما قوله: أوْ ألْقى السّمْع وهُو شهِيدٌ: فهو إشارة إلى القسم الثاني، وهو الذي يفتقر إلى الكسب والاستعانة بالغير، وهذا من الأسرار التي عليها بناء علم المنطق. وقد لاح في درج هذه [الآية [2] ] ولما كان القسم الأول نادرا جدا، وكان الغالب هو القسم الثاني، لا جرم أمر الكلّ في أكثر الآيات بالطلب والاكتساب فقال: أفلمْ يسِيرُوا فِي الْأرْضِ، فتكُون لهُمْ قُلُوبٌ يعْقِلُون بِها، أوْ آذانٌ يسْمعُون بِها [3] .

وقال صاحب المنطق: إن القسم الأول، وإن كان غنيا عن الاستعانة بالمنطق، إلا أنه نادر جدا، والغلبة للقسم الثاني، وكلهم محتاجون إلى المنطق. فانظر إلى هذه الأسرار العميقة، كيف تجدها في الألفاظ القرآنية.

الحجة الثالثة: الآيات الدالة على أن استحقاق الجزاء ليس إلا على ما في القلب من السعي. قال الله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ، ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كسبتْ قُلُوبُكُمْ [4] وقال: لنْ ينال اللّه لُحُومُها ولا دِماؤُها، ولكِنْ ينالُهُ التّقْوى مِنْكُمْ [5] ثم بين في آية أخرى: أن محل التقوى ما هو؟ فقال: أُولئِك الّذِين امْتحن اللّهُ قُلُوبهُمْ لِلتّقْوى [6] .

الحجة الرابعة: قوله تعالى: إِنّ السّمْع والْبصر والْفُؤاد، كُلُّ أُولئِك كان عنْهُ مسْؤُلًا [7] ومعلوم: أن السمع والبصر، لا فائدة فيهما إلّا بما يؤديانه إلى القلب، فكان السؤال عنهما في الحقيقة: سؤالا عن القلب.

(1) البقرة 96.

(2) من (م) .

(3) الحج 46.

(4) البقرة 225.

(5) الحج 37.

(6) الحجرات 3.

(7) الإسراء 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت