فهرس الكتاب
[171] ونظيره قوله تعالى: يعْلمُ خائِنة الْأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ [1] ومعلوم: أن خائنة الأعين لا تكون إلا بما تضمره القلوب.
الحجة الخامسة: قوله تعالى: جعل لكُمُ السّمْع والْأبْصار والْأفْئِدة، قلِيلًا ما تشْكُرُون [2] فخص هذه الثلاثة بإلزام الحجة بسببها، واستدعاء الشكر عليها. وقد ذكرنا: أنه لا طائل في السمع والبصر، إلّا بما يؤديان إلى القلب ليكون القلب قاضيا، وحاكما فيه.
الحجة السادسة: قوله تعالى: ولقدْ مكّنّاهُمْ فِيما إِنْ مكّنّاكُمْ فِيهِ، وجعلْنا لهُمْ سمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدةً، فما أغْنى عنْهُمْ سمْعُهُمْ ولا أبْصارُهُمْ ولا أفْئِدتُهُمْ مِنْ شيْءٍ [3] فجعل هذه الثلاثة تمام ما ألزمهم من حجته. والمقصود من الكل: هو الفؤاد، القاضي على كل ما يؤدي إليه السمع والبصر.
الحجة السابعة: قوله تعالى: ختم اللّهُ على قُلُوبِهِمْ، وعلى سمْعِهِمْ. وعلى أبْصارِهِمْ: غِشاوةٌ [4] فجعل العذاب لازما لهذه الثلاثة، ونظيره قوله تعالى: لهُمْ قُلُوبٌ لا يفْقهُون بِها ولهُمْ أعْيُنٌ لا يُبْصِرُون بِها ولهُمْ آذانٌ لا يسْمعُون بِها [5] .
الحجة الثامنة: إنه تعالى كلما ذكر الإيمان في القرآن، أضافه إلى القلب.
كقوله تعالى: مِن الّذِين قالُوا: آمنّا بِأفْواهِهِمْ، ولمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [6] وقال: إِلّا منْ أُكْرِه، وقلْبُهُ مُطْمئِنٌّ بِالْإِيمانِ [7] وقال: كتب فِي قُلُوبِهِمُ
(1) غافر 19.
(2) السجدة 9.
(3) الأحقاف 26.
(4) البقرة 7.
(5) الأعراف 179.
(6) المائدة 41.
(7) النحل 106.