فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 2479

[176] وأما المقدمة الثالثة: وهي أنه لما كان الدماغ منبتا لآلة الحس والحركة الإرادية، وجب أن يكون معدنا لهذه المعاني. فالدليل عليه: أنه لما كانت قوتا الحس والحركة، إنما تصلان [من الدماغ [1] ] إلى جميع أجزاء البدن، بواسطة هذه الأعصاب، وجب أن يكون المنبع والمعدن لهذه المعاني: هو الدماغ.

وهذا الكلام أحسن دلائل «جالينوس» على إثبات مذهبه.

واعلم: أن أصحاب «أرسطاطاليس» أجابوا عن هذه الحجة على مقامين [2] :

المقام الأول:[لا نسلم: أن الدماغ هو المنبت للعصب. وأما دليل «جالينوس» عليه، وهو أن الأعصاب كثيرة وقوية عند الدماغ، وقليلة وصغيرة عند القلب. فقد أجابوا عنه من وجهين:

الأول [3] ]: قالوا: إن المقدمة الواحدة لا تنتج المقصود. بل هذه المقدمة التي ذكرتموها لا بد من ضم مقدمة أخرى إليها. وهي أن يقال:

[القوة [4] ] والكثرة لا يحصلان إلا عند المبدأ، [والقلة [5] ] والصغر، لا يحصلان إلا عند البعد من المبدأ.

إلا أن هذه المقدمة غير برهانية، بل هي منقوضة بأمور ثلاثة: أولها: إن العصبة المجوفة الحاملة للقوة الباصرة، تكون دقيقة جدا عند المنبت، فإذا دخلت النقرة التي تكون فيها الحدقة، غلظت تلك العصبة واتسعت، وهذا نقض على تلك المقدمة التي عول عليها «جالينوس» .

وثانيها: إن الحبة التي يتولد منها ساق الشجرة، تكون أصغر بكثير من ساق الشجرة. فلم لا يجوز أيضا أن يقال: إن العصبة الصغيرة التي في

(1) من (م) .

(2) بوجهين (م) .

(3) سقط (م، ط) واعلم: أن الوجه الثاني أوله: سلمنا أن إلخ.

(4) القلة (م) .

(5) من (ل) ، (طا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت