فهرس الكتاب

الصفحة 1709 من 2479

[177] القلب، تكون كالحبة التي منها انشعبت الأعصاب الكثيرة في الدماغ؟

وثالثها: لو صح ما ذكره «جالينوس» لوجب أن يقال: إن أصل العروق الضوارب هي النسيجة الشبيهة بالشبكة التي في الدماغ، لا القلب.

لأن في تلك النسيجة من العروق والضوارب، عدد لا يحصى. وهي في غاية المشابهة لعروق الشجرة.

واعلم أن هذه النقوض التي ذكروها على «جالينوس» : وجوه متكلفة.

ول «جالينوس» أن يجيب عنها. ولولا ظهورها لأوردناها.

والوجه الثاني: سلمنا أن الكثرة والقوة لا يحصلان إلا عند المبدأ. إلا أنا نقول: لا نزاع أن القلب منبت الشرايين. ثم إن اجرام الشرايين من جنس أجرام الأعصاب. وإذا كان كذلك، أمكن أن تكون الأعصاب متولدة من تلك الشرايين. وبهذا التقدير يكون القلب منبتا ومنشأ للعصب.

فيفتقر في تقرير هذا الكلام إلى إثبات مقدمات.

المقدمة الأولى: إن العروق من جنس الأعصاب. فالدليل عليه: أن أجرام العروق تتفشى وتنقسم إلى الشظايا الليفية التي لا حس لها، وهي بيض لدنة، عديمة الدم، صلبة غير حساسة في أنفسها، والأعصاب كذلك في جميع الصفات. والدليل على أن الأعصاب غير حسّاسة في أنفسها: إنك إذا شددت العصبة برباط قوي، شدا قويا، صار ما هو أسفل من موضع الشد: عديم الحس. وذلك يدل على أن العصب غير حساس في نفسه، وإنما يجري إليه الحس من موضع آخر. فثبت: أن الشرايين والأعصاب من جنس واحد.

وأما المقدمة الثانية: وهي في بيان أن الأعصاب والشرايانات، لما كانت من جنس واحد، أمكن تولد الأعصاب من الشرايانات: فهو أنا نقول: إن هذا الشرايانات لما انقسمت وتشعبت، ودقت وصغرت، ونفدت في الدماغ، التفّ بعضها على بعض، وانضمت أجزاؤها واتصلت. فصارت على صورة الأعصاب. وتمام الكلام فيه: أن هذه الشرايين حين انفصلت عن القلب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت