فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 2479

[178] كان يحتاج إليها في أن تكون حاملة للدم والروح الحيواني إلى [جوهر [1] ] الدماغ، فلما صغرت ونفذت في جوهر الدماغ، وحصل هذا المقصود، حصل الاستغناء عنها في هذا العمل، فلا جرم صرفت إلى بعض وصارت على صورة الأعصاب وبهذا الطريق صارت الشريانات أعصابا. وإذا ثبت هذا، فنقول: القلب هو المنبت للشريانات، وهذه الشريانات هي التي تولدت الأعصاب منها، فحينئذ يكون المنبت للأعصاب، هو القلب. وهذا قول ذكره «خروسيس [2] » وكان من أفاضل الحكماء وكان شريكا ل «أرسطاطاليس [3] » في العلم. ونصرناه نحن بهذه البيانات. وبهذا الطريق يسقط كلام «جالينوس» بالكلية.

واعلم: أن «جالينوس» أجاب عن هذا الكلام من وجهين: الأول: قال: الدليل على أن الأعصاب ليست من جنس الشريانات.

وجوه: الأول: إن الشريانات نابضة، والأعصاب ليست نابضة.

الثاني: إن الشريانات مجوفة، والأعصاب ليست كذلك.

الثالث: إن الشريانات محتوية على الدم. بدليل أنها إذا ثقبت، جلب ذلك الثقب على صاحبه من انفجار الدم أمرا صعبا، والعصب كله لا دم فيه.

الرابع: إن الشريانات مؤلفة من طبقتين: إحداهما: تتحلل إلى أجزاء ذاهبة في العرض على الاستدارة، والأخرى تتحلل إلى أجزاء تذهب على الاستقامة في الطول. وأما الأعصاب فهي تتحلل إلى ليف أبيض عديم الدم، ذاهب على الاستقامة في الطول.

الخامس: إنك إذا شددت العصبة، حصل عدم الحس والحركة

(1) سقط (م) .

(2) مروستيس (م) .

(3) أرسطو (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت