فهرس الكتاب

الصفحة 1711 من 2479

[179] الإرادية، ولا يبطل منه حركة النبض. وإن شددت الشريانات، بطل النبض، ولم يبطل الحس والحركة.

السادس: إن العصب قد يمسك عن فعله كثيرا. والشريانات أفعالها دائمة. وهي النبض.

فثبت بهذه الوجوه: أن الشريانات[ليست من جنس الأعصاب.

والوجه الثاني في الجواب عن ذلك الكلام: قال «جالينوس» : إن أصل الشريان [1] ] المتشعب من القلب ينقسم إلى قسمين:

قسم يصعد إلى جانب الرأس، وقسم ينزل إلى أسفل البدن، والقسم النازل إلى أسفل البدن، لا شك أنه ينقسم ويتفرق إلى الشعب الصغار الدقاق، ثم إنها بعد دقتها، ما صارت أعصابا. فوجب أن يكون الحال كذلك في الشريانات الصاعدة إلى أعلى البدن.

هذا حاصل كلام «جالينوس» في إبطال قول «خروسيس» على ما ذكره في كتابه المسمى ب «آراء بقراط وأفلاطون» في أوراق كثيرة.

واعلم: أن هذين الجوابين عندي في غاية الضعف.

أما الجواب الأول: فبيان ضعفه: أن الصفات التي ذكرها «جالينوس» للشريانات: صفات حاصلة لها من وقت انشعابها عن القلب، إلى وقت تشعبها إلى الأقسام الدقيقة، ونفوذها في جوهر الدماغ.

فلم قلتم: إن هذه الصفات تبقى في تلك الشظايا الدقيقة بعد هذه الحالة؟ والدليل عليه: أن الروح الدماغي، لا شك أنه كان متولدا في القلب، ثم إنه تصاعد من القلب، وبقي في النسيجة المتولدة تحت الدماغ مدة، ثم إنه ينفذ في الدماغ، فيحدث له حال كونه في الدماغ، أحوال وصفات، غير الأحوال والصفات التي كانت حاصلة، حين كان في القلب.

(1) سقط (م) ، (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت