فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 2479

[181] وهاهنا آخر الكلام في الجواب عن دليل [1] «جالينوس» على أن منبت العصب هو الدماغ.

واعلم: أن «أرسطاطاليس» احتج على أن منبت العصب هو القلب.

بأن قال: الحركة الإرادية لا بد وأن تكون بآلة صلبة قوية، والدماغ ليس بجرمه شيء من الصلابة والقوة، فامتنع كونه منبتا للعصب. وأما القلب ففيه أنواع من الصلابة. منها أن لحمه قوي [شديد صلب [2] ] من سائر اللحوم.

ومنها: أنه فيه من الرباطات العصبية مقدارا كثيرا. ومنها: أنه بسبب كثرة حركته، لا بد وأن يكون أقوى جرما، وإذا كان كذلك فقد ظهر أنه جعل القلب منبتا للأعصاب، التي هي آلات للحركات القوية، أولى من جعل الدماغ منبتا لها.

وأجاب «جالينوس» عن هذه الحجة بوجهين: الأول: قال: إن هذا المستدل بنى كلامه على المقدمة القياسية. والحس دل على أن منبت الأعصاب هو الدماغ، والقياس لا يلتفت إليه في معارضة الحس.

الثاني: إن المباشر لتحريك الأعضاء، ليس هو العصب فقط، بل والعضلات. ومعلوم: أن العضلات مركبة من الأعصاب والرباطات والأغشية واللحوم، وهي مستندة إلى الأعضاء الصلبة، والأعصاب يفيدها الحس والقوة على الحركة، وأما ما يختلط بها من الرباطات والأغشية، فيفيدها القوة والشدة والأمن من الانقطاع.

وعلى هذا التقدير فلا يمتنع أن يكون الدماغ منبتا للأعصاب.

واعلم: أن هذا الجواب عندي ضعيف.

أما الجواب الأول: فجوابه: إن الحس لم يدل إلا على كثرة الأعصاب

(1) كلام (م) .

(2) من (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت