فهرس الكتاب
[182] وقوتها عند الدماغ. وقد بينا أن هذا القدر [1] لا يدل على كون الدماغ منبتا للأعصاب.
وأما الجواب الثاني: فضعيف أيضا. لأن «جالينوس» استدل بغلظ العصب وكثرته عند الدماغ، على أن المنبت هو الدماغ. وأصحاب «أرسطاطاليس» قالوا: هذا الوجه الثاني الذي ذكره [2] إن دل على قوله [3] فكون الدماغ في غاية اللين وكون العصب في غاية القوة، يمنع من كون الدماغ، منبتا للعصب، ولما حصل التعارض فيه سقط كلام «جالينوس» فهذا تمام الكلام في أن منبت العصب هو القلب أو الدماغ.
أما المقام الثاني في الجواب عن شبهة «جالينوس» : فهو أن نقول:
سلمنا أن الدماغ هو المنبت للعصب، الذي هو آلة للقوة الحساسة، والحركة الإرادية. فلم قلتم: إنه يلزم من هذا المعنى كون الدماغ، معدنا لقوة الحس والحركة؟.
بيانه: أنه لا يبعد أن تكون قوة الحس والحركة، متولدة في القلب. إلا أن الدماغ يرسل إليه آلة ثابتة منه إلى القلب، فيستفيد بتلك الآلة قوة الحس والحركة من القلب. وإذا كان هذا الاحتمال قائما، فقد سقطت الحجة التي ذكرها «جالينوس» [والله أعلم [4] ].
الحجة الثانية ل «جالينوس» على فساد القول بأن معدن القوة المدركة هو القلب إنه لو كانت قوة الحس والحركة تنفذ من القلب إلى الدماغ، لكنا إذا شددنا العصب بخيط شدا قويا، وجب أن تبقى قوة الحس والحركة في الجانب الذي يلي القلب، وأن تبطل من الجانب الذي يلي الدماغ، لكن الأمر بالضد منه. فعلمنا: أن قوة الحس والحركة تجري من الدماغ إلى القلب، ولا تجري
(1) القول (م) .
(2) ذكرتم (م) .
(3) قولكم بكون (م) .
(4) سقط (م) ، (ط) .