فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 2479

[190] لأجل مادة ذلك الجسم؟ (قوله: «الجسم) [1] يمتنع أن يكون حالا في محل» قلنا. الكلام في هذا الباب ما تقدم في مسألة الهيولى، والصورة.

السؤال الخامس: لم لا يجوز أن يكون المؤثر في حصول هذه الصفات المعينة في هذه الذوات المعينة موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار؟ قوله: «نسبة ذلك الموجب إلى الكل واحدة، فيمتنع حصول الرجحان» قلنا: هذا أيضا بعينه لازم في الفاعل المختار، فإن تلك القوابل إما أن تكون متساوية في قابلية الصفات من غير أن يكون لبعضها رجحان على الباقي في قابلية (تلك) [2] الصفات، وإما أن يكون بعضها أولى ببعض تلك الصفات من بعض، والثاني باطل لأن الأجسام متساوية في تمام الماهية، وكونها كذلك يمنع من الاختلاف في هذه الأولوية، وإن جاز ذلك: فلم لا يجوز اختلافها في سائر الصفات مع كونها متساوية في الماهية؟ ولما بطل هذا القسم [3] ، تعين الأول، وإذا كان كذلك كانت نسبة الفاعل المختار إلى كل تلك الأجسام بالسوية ونسبة كل تلك الأجسام إليه بالسوية، وحينئذ يكون تخصيص ذلك الفاعل على بعض تلك الأجسام ببعض تلك الصفات رجحانا لأحد طرفى الممكن من غير مرجح، وهو محال. فيثبت أن الذي أوردتموه على الفلاسفة في القول بالموجب، وارد بعينه على القائلين بالمختار.

والجواب: قوله: «لم لا يجوز أن يكون التعين جزءا من المقتضى في أحد الجانبين، أو مانعا من القبول في الجانب الثاني؟ » قلنا: لأن التعين قيد عدمي، والقيد العدمي لا يكون داخلا في المقتضى. أو نقول: إنه إما أن يكون عدميا أو ثبوتيا، فإن كان عدميا، فالسؤال زائل، وإن كان ثبوتيا عاد البحث في أنه: لم اختص هذه الذات بهذا التعيين، والذات الثانية بالتعين الثاني، ولم يحصل الأمر بالعكس منه؟ وأما النّقوض فمدفوعة. وأما الحدوث

(1) من (ز) .

(2) من (ز) .

(3) هذين القسمين (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت