فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 2479

[191] الأول: أن نقول: لم لا يجوز أن يقال: إنها في الأزل كانت واحدة، ثم صارت عند التعلق بالأبدان متعددة؟ قوله: «هاتان النفسان المعينتان. إما أن يقال: إنهما كانتا موجودتين في الأزل، أو ما كانتا موجودتين في الأزل» قلنا:

هذا الدليل جيد في نفسه، إلا أنه لا يستقيم على أصولكم. وذلك لأنكم تقولون: إن هذا الماء، كان واحدا في ذاته، وعند القسمة يحصل ماءان.

فيقال لكم هذان الماءان. هل كانا موجودين قبل حصول هذه القسمة، أو ما كانا موجودين؟ فإن كان الأول فذلك الماء، قبل هذه القسمة ما كان ماء واحدا في ذاته، بل كان مركبا مؤلفا من الأجزاء. وحينئذ يبطل قولكم إن الجسم البسيط واحد من نفسه. وإن قلتم: إن هذين الماءين الحاصلين بعد القسمة، ما كانا موجودين من قبل القسمة، فيلزم أن يقال: إن هذين الماءين حدثا الآن، وذلك الماء الذي كان واحدا قبل القسمة، فيلزم أن يقال: إن هذين الماءين حدثا الآن، وذلك الماء الذي كان واحدا قبل القسمة: قد فني وعدم عند حصول هذه القسمة. فيكون التقسيم إعداما للماء الأول، وإيجادا للماء الثاني. وذلك لا يقوله عاقل. فثبت بهذا: أن الدليل الذي ذكرتم في امتناع أن تتعدد النفوس بعد وحدتها: قائم بعينه في الأجسام. مع أنكم لا تقولون به، فكان الإلزام واردا.

فإن قالوا: نحن لا نذكر في إبطال هذا القسم: هذا الدليل الذي ذكرتم. بل تذكر كلاما آخر، وهو أن نقول: كل ما انقسم بعد أن كان واحدا، فهو جسم. ونحن قد بينا: أن النفس ليست بجسم. فنقول: هذا الكلام ضعيف. لأنه يصدق أن يكون الجسم واحدا، ثم يتعدد. ولا يلزم من صدقة أن كل ما كان واحدا ثم تعدد، فإنه يكون جسما [لأن الموجبة الكلية لا تنعكس مثل نفسها، فلعله يكون الجسم [1] ] بهذه الصفة. وغير الجسم قد يكون أيضا بهذه الصفة. فما لم تذكروا الدليل لم يتم هذا الكلام.

الاعتراض الثاني: لم لا يجوز أن يقال: النفوس كانت متعددة في الأزل؟

(1) سقط (م) ، (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت