فهرس الكتاب
[192] قوله: «إنه لا يحصل التعدد إلا لأجل معنى يوجب الامتياز» قلنا: هذا ممنوع. ويدل عليه وجوه:
الأول: إنه لو كان التعين أمرا زائدا على الذات والتعينات متساوية في ماهية أنها تعين، وجب أن يكون تعين كل تعين زائدا عليه. ويلزم التسلسل. ولا يقال: لم لا يجوز أن يقال: ماهية السواد، وماهية التعين، إذا انضمت كل واحدة منهما إلى الأخرى، فإن كل واحدة منهما تقتضي تعين الأخرى؟ لأنا نقول: ماهية السواد ماهية كلية، وماهية التعين أيضا ماهية كلية، والكل إذا تقيد بالكلي يبقى كليا، ولا يصير شخصيا. فثبت: أن القدر الذي ذكرتموه لا يوجب التعين.
الثاني: إن اختصاص هذا التعين بهذا المتعين دون ذاك، واختصاص ذلك التعين [بذلك المتعين [1] ] دون هذا: مشروط بامتياز هذا التعين عن ذلك التعين. فلو كان ذلك الامتياز معللا بحصول هذه الصفة في هذا، وحصول تلك الصفة في ذلك، لزم الدور، وهو محال.
الثالث: لو كان تعين هذا المتعين زائدا عليه، لكان هذا المتعين [2] :
موجودين، لا موجودا واحدا. ثم يكون لكل واحد منهما تعين آخر، فتصير أربعة لا واحدا. [وبهذا الطريق يلزم [3] ]: أن يكون الموجود الواحد غير واحد، بل موجودات غير متناهية. وهو محال.
الاعتراض الثالث: سلمنا: أنه لا بد من معنى يفيد الامتياز. فلم لا يجوز أن يكون ذلك الامتياز بنفس الماهية؟ قوله: «النفوس البشرية متساوية في الماهية» قلنا: ليس لكم على صحة هذه المقدمة دليل. ولنا: دلائل كثيرة على إبطالها. قوله: «هب أن النفوس الناطقة أنواع، إلا أنه لا أقل من أن
(1) من (م) .
(2) المعنى (م) .
(3) ويظهر من هذا (م) .