فهرس الكتاب
[194] بإبطال القول بالتناسخ، فيكون هذا الدليل مبنيا على الدليل الدال على إبطال القول بالتناسخ. لكن دليلكم في إبطال القول بالتناسخ متفرع على القول.
بحدوث النفس على ما سيأتي شرحه. وحينئذ يقع الدور، وهو باطل.
الاعتراض السادس: هب أنه قبل هذا البدن، لا يجوز أن يقال: إن هذه النفس كانت متعلقة ببدن آخر. لكن لم يلزم من هذا القدر ما ذكرتموه.
وبيانه أنكم ذكرتم أنه لا يبعد أن يقال: النفوس الناقصة إذا فارقت أبدانها، فإنها تتعلق بضرب من الأجسام السماوية، وتتخذها جارية مجرى الآلات الجسمانية. فإذا جوزتم هذا، فلم لا يجوز أن يقال أيضا: إنها كانت قبل الأبدان متعلقة بجزء من أجزاء السموات، أو بجزء من أجزاء كرة الأثير، أو كرة أخرى، وبسبب هذا القدر حصل الامتياز؟
الاعتراض السابع: إن دل ما ذكرتم على أن النفوس لا يمكن كونها أزلية، فهو بعينه يمنع من كونها أبدية، مع أن مذهبكم إنها أبدية. وبيانه هو أن النفوس المفارقة لأبدانها، كل واحدة منها، تبقى ممتازة عن الغير، بسبب ما حصل لها من العلوم والأخلاق [فنقول: نفترض الكلام في النفوس التي فارقت أبدانها حال ما كانت تلك الأبدان أجنة في بطون الأمهات، فههنا لم يحصل لتلك النفوس من العلوم والأخلاق شيء [1] ] فوجب أن تحكموا، إما بأنها تفسد وتفنى، أو بحصول الامتياز من غير سبب. وكل ذلك عندكم باطل.
فإن قالوا: كل واحدة منها قد حصل لها شعور بهويتها [المعينة [2] ] وذاتها المخصوصة. وهذا القدر يكفي في حصول الامتياز. فنقول: هذا باطل من وجهين:
الأول: أن نقول: وإن جاز هذا، فلم لا يكفي هذا القدر في حصول الامتياز في جانب الأزل؟
(1) سقط (ط) ، (ل) .
(2) سقط (طا) .