فهرس الكتاب
[198] آخر، لزم القول بوجود قديمين. وذلك محال.
والدليل عليه: أن القدم عبارة عن نفي العدم السابق، فيكون صفة موجودة. والقديمان لما اشتركا في القدم، فقد اشتركا في أمر موجود. فإما أن يختلفا باعتبار آخر، وإما أن لا يكونا كذلك، فإن اختلفا باعتبار آخر [كان القدم الذي به المشاركة [1] ] مغاير لذلك الاعتبار، الذي به المخالفة. فيكون ذلك القديم مركبا من جزءين، وكل واحد من جزئي القديم: قديم، فذانك الجزءان بعد اشتراكهما في القدم، لا بد وأن يختلفا باعتبار آخر، وإلا لم يكن أحدهما بكونه جهة [الاشتراك، والآخر بكونه جهة [2] ] الامتياز أولى من العكس. والكلام فيه كما في الأول فيلزم كون ذلك القديم مركبا من أجزاء غير متناهية. وذلك محال.
ولما ثبت [هذا ثبت [3] ] أن القديم الثاني، يجب أن لا يخالف الأولى، في جزء من أجزاء الماهية. فوجب أن يتماثلا مطلقا، فيلزم كون الأرواح البشرية مماثلة للإله تعالى في جميع الصفات. وظاهر أنه محال. فهذا بيان أنه يمتنع وجود موجودين قديمين.
واحتج القائلون بقدم النفوس بوجهين: الحجة الأولى: إنه ثبت في الفلسفة: أن الأدوار الفلكية غير متناهية.
فالأبدان البشرية غير متناهية. فلو كانت النفوس البشرية حادثة، لكان حدوثها، لأجل أن حدوث البدن شرط في فيضانها عن العلل العالية. فلما كانت الأبدان غير متناهية، وجب أن تكون النفوس البشرية غير متناهية. لكنه ثبت أن النفوس لا تقبل الفساد، فوجب أن [يوجد الآن عدد لا نهاية له من النفوس [4] ] وذلك محال لأن كل عدد فإنه يحتمل الزيادة والنقصان وكل ما كان كذلك، فهو متناه.
(1) سقط (م) .
(2) سقط (م)
(3) سقط (م) .
(4) أن تكون النفوس غير متناهية (م) .