فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 2479

[197] الحوادث فهو حادث. فهذه النفوس حادثة. فيفتقر في تقرير هذه المقدمات [إلى مقدمتين [1] ].

المقدمة الأولى: في أن قابلية هذه الحوادث من لوازم ذواتها. والدليل عليه: أن تلك القابلية إن لم تكن من اللوازم، كانت من العوارض المفارقة، فتكون تلك الذوات قابلة لتلك القابلية. فقابلية تلك القابلية، إن كانت من اللوازم فهو المقصود، وإن كانت من العوارض، افتقرت كل قابلية إلى تقدم قابلية أخرى. ولزم التسلسل في أسباب ومسببات توجد دفعة واحدة. وهو محال. فثبت: أن قابلية هذه الصفات من لوازم [ذوات [2] ] هذه النفوس.

والمقدمة الثانية: في بيان أن قابلية الصفات الحادثة: حادثة. والدليل عليه: أن كون تلك الحوادث مقبولة للغير، صفة عارضة لذواتها. وإمكان الصفة موقوف على إمكان الموصوف. ولما كان حصول الحادث في الأزل محالا.

كان كون الصفة الحادثة مقبولا للغير، أولى بأن يمتنع كونه أزليا. وهذا يدل على أن قابلية الصفات الحادثة: حادثة.

وعند تقرير هاتين المقدمتين، ظهر أن هذه النفوس لا تنفك عن الحوادث، [فنقول: وكل [3] ] ما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث، بالوجوه المذكورة في مسألة حدوث الأجسام وقد ذكرناها هناك.

فظهر بهذا الدليل: أن كل ما كان قابلا للحوادث، فإنه يمتنع أن يكون قديما، لكن الأجسام والنفوس البشرية قابلة للحوادث، فيمتنع كونها قديمة [ثم نقول [4] : ] والإله تعالى قديم فيمتنع كونه قابلا للحوادث. فهذا تمام الكلام في تقرير هذا الدليل.

والوجه الثاني: أن نقول: لا شك أن الله تعالى قديم، فلو حصل قديم

(1) سقط (ل) .

(2) من (ل) .

(3) سقط (م) .

(4) سقط (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت