فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 2479

[202] استقصينا في شرح مذهبه، في كتاب «الحدوث والقدم وقال آخرون: إن هذه النفوس كانت كلفت بالطاعات، ومنعت عن المعاصي. فمن أطاع نقل روحه إلى بدن أشرف [من بدنه [1] ] وأعلى مما كان، ليكون ذلك ثوابا له على تلك الطاعات، ومن عصى نقل روحه إلى بدن شقي، ليكون ذلك عقابا له على ما كان عليه [من المعاصي [2] ] واحتج الشيخ الرئيس «أبو علي بن سينا» على فساد القول بالتناسخ بدليلين [3] :

الحجة الأولى: قال: إنه ثبت: أن النفوس البشرية حادثة، وثبت أن علتها قديمة، والموجود القديم لا يكون علة للشيء المحدث، إلا إذا كان تأثيره فيه، موقوفا على شرط حادث وذلك الشرط الحادث وهو حدوث البدن. فعلى هذا إذا حدث بدن، وجب أن يفيض عن واجب الصور نفس، فلو تعلق بذلك البدن نفس على سبيل التناسخ وتعلقت به هذه النفوس الحادثة أيضا، لزم أن يتعلق بذلك البدن الواحد نفسان، وهذا محال. لأن كل أحد يجد نفسه نفسا واحدة لا نفسين.

والاعتراض عليه من وجوه: الأول: لا نسلم أن النفس حادثة. وذلك لأن الدليل الذي ذكرتم في إثبات حدوث النفس، كان موقوفا على إبطال التناسخ، ثم إنكم بنيتم دليلكم في إبطال التناسخ على حدوث النفس. فيقع الدور، وهو باطل.

والاعتراض الثاني: سلمنا: أن النفس حادثة، فلم قلتم: إن المؤثر في وجود النفس علة موجبة؟ ولم لا يجوز أن يكون المؤثر فيها فاعلا مختارا، فيخلق تلك النفوس والأرواح في أي وقت شاء وأراد؟ وعلى هذا التقدير [فلا يمكنكم أن

(1) سقط (ل) .

(2) من (ل) .

(3) واحتج الرئيس على إبطاله بدليلين (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت