فهرس الكتاب
[204] إلا أنا نقول: الأمزجة مختلفة. ولم يثبت بالدليل كون النفوس متساوية في الماهية. وإذا كانت الأمزجة مختلفة، وكانت النفوس مختلفة، لم يلزم من كون هذا المزاج الحادث، قابلا للنفس التناسخية: كونه قابلا للنفس الحادثة الأخرى. وحينئذ يبطل هذا الدليل.
والاعتراض الخامس: سلمنا: أن النفوس الناطقة متساوية في أصل الماهية، إلا أن على هذا التقدير لا يحصل التعدد فيها، إلا لأجل اختصاص كل واحد منها بأمر، لأجله حصل الامتياز والتعدد. فهذه النفس المعينة:
عبارة عن المجموع الحاصل من جهة المشاركة، ومن جهة المخالفة. وكذلك القول في النفس الثانية. وعلى هذا التقدير فكل واحدة من النفوس المعينة تكون مخالفة للنفس الأخرى، فلم يلزم من كون المزاج المعين، قابلا لإحداهما، كونه قابلا للثانية. فسقط هذا الدليل.
والاعتراض السادس: سلمنا تساوي النفسين المعينتين بحسب الذوات.
فلم لا يجوز أن تختص النفس التناسخية بأمور، لأجلها تصير هي أولى بذلك البدن؟ وبيانه من وجوه:
الأول: إن النفس التناسخية، لما كانت مدبرة للأبدان السابقة، وبقيت مواظبة على ذلك التدبير، مدة [1] متطاولة، حصلت لها ملكة راسخة في تدبير الأبدان.
وأما هذه النفس الحادثة، فلم تحصل لها هذه الحالة، فتكون النفس التناسخية كالرجل القوي الماهر في الصنعة والنفس الحادثة [لم تحصل لها هذه الحالة. فتكون النفس الحادثة [2] ] كالطفل الضعيف الجاهل بالصنعة ولا شك أن الأول أولى وأقوى.
الثاني: إن النفس الحادثة لا تحدث إلا بعد حصول المزاج وحدوثه على سبيل التمام والكمال. فيكون حدوث هذه النفس متأخرا عن حدوث هذا
(1) سنين (ل) .
(2) سقط (طا، ل) .