فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 2479

[210] يكون محتاجا في وجوده إلى وجود هذا البدن. وإما أن يكون شيئا [آخر [1] ] مغايرا لهذا البدن، ويكون [2] غنيا في وجوده عن هذا البدن. فإن كان الحق هو الأول أو الثاني، فالقول بالتناسخ باطل قطعا. وإن كان الحق هو الثالث فنقول: لا شك أن ماهية النفس قابلة للعلوم وإلا لما كانت عالمة بتلك الأحوال في تلك الأزمنة، ولما صارت عالمة بأحوال هذا البدن في هذا الزمان، وتلك القابلية من لوازم ماهيتها. وقد بينا: أن المواظبة على هذه الأحوال توجب رسوخ تلك المعارف في جوهر النفس. وغاية ما في الباب: أنه مات ذلك البدن، إلا أن موت البدن عبارة عن خراب محل العمل، وخراب محل العمل لا يوجب النسيان، ولا يوجب زوال العلم بالأشياء التي كانت معلومة.

وإذا ثبت هذا، وجب القطع ببقاء تلك العلوم.

وأما قوله: «إن شدة الاهتمام بمصالح الوقت، أوجب نسيان الأحوال [النفسانية [3] ] السابقة» فنقول: هذا بعيد جدا. لأنا في أكثر الأحوال نجد أنفسنا فارغين ساكنين بحيث يمكننا أن نستنبط في تلك الفراغة أنواعا كثيرة من العلوم الدقيقة، والمطالب العالية الغامضة. ثم إنا نجرب أنفسنا في تلك الأحوال، فلا يخطر ببالنا أنا كنا موجودين في أبدان أخرى، لا بالقليل ولا بالكثير. وذلك يدل على فساد القول بالتناسخ. [والله أعلم [4] ].

(1) سقط (ل)

(2) لهذا البدن، وإما أن يكون غنيا (م) .

(3) سقط (ط) ، (ل) .

(4) سقط (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت