فهرس الكتاب
[209] معلوم بعد الاستقراء. فإن من قرأ الدرس الواحد مائة مرة، بقي ذلك الدرس على حفظه. وكلما كان التكرار عليه أكثر، كان ذلك الحفظ أتم. هذا إذا حصل ذلك التكرار يوما ويومين. فأما إذا ابتدأ بذلك التكرار من أول عمره إلى آخره، ولم يغفل لحظة ولا لمحة، وكان مشتغل الهم متعلق الخاطر في كل هذه المدة، وجب القطع بأنه نسيان مثل هذه الحالة.
إذا ثبت هذا فنقول: لو أنا قبل هذا البدن، كنا في بدن آخر، وكنا في ذلك الوقت متصرفين في ذلك البدن، وفي الدنيا، وكنا مشاهدين لأهلها عارفين بأحوالها لوجب أن يكون علمنا الآن بأنا كنا على هذه الحالة علما راسخا في نفوسنا، متأكدا في عقولنا، رسوخا وتأكدا، لا يقبل الزوال [والتأكد [1] ] وإن لم يحصل هذا الرسوخ والتأكد، فلا أقل من نوع من أنواع التذكر لتلك [الأحوال [2] ] أو بعضها. وحيث لم يوجد شيء من ذلك البتة، كان القول بالتناسخ باطلا.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: [إن بقاء [3] ] العلم بأحوال كل بدن، مشروط ببقاء النفس في تدبير ذلك البدن، وعند زوال الشرط يزول المشروط؟
ثم نقول: لم لا يجوز أن يقال: الإنسان في هذه الحياة، يكون شديد الاهتمام [بإصلاح مصالح هذه الحياة شديد الاهتمام [4] ] بدفع مفاسدها فلشدة اهتمامه بهذه المهمات، نسي أحوال تلك الأبدان [السالفة [5] ] ومثاله: أن الإنسان إذا وقع في حرق، أو غرق قد يصير لأجل شدة اهتمامه بتخليص نفسه عن تلك الآفات، إلى حيث ينسى أباه وأمه وولده وبلده ووطنه. فكذا هاهنا.
والجواب عن السؤال الأول: أن نقول: إن الذي يشير إليه كل أحد بقوله «أنا» إما أن يكون هو هذا البدن. وإما أن يكون شيئا آخر. إلا أنه
(1) سقط (ط) ، (ل) .
(2) سقط (طا) .
(3) سقط (طا) .
(4) سقط (م) .
(5) سقط (طا) ، (ل) .