فهرس الكتاب
[208] وثانيها: إن بقاء الشيء أبد الآباد في العذاب الشديد، أبعد في العقول من بقاء الشيء في العطلة مدة قليلة. ثم إنكم حكمتم بحصول الأول، ومنعتم من الثاني وهو أيضا بعيد.
وثالثها: إنكم [إذا [1] ] أردتم بهذه العطلة، كونها خالية عن الآلام واللذات، فليس الأمر كذلك، لأن هذه النفوس التناسخية معها شيء كثير من العلوم والأخلاق، وإن أردتم به كونها غير قادرة على تحصيل الزيادة، فهذه العطلة لازمة على جميع التقديرات. لأن كل نفس وإن بلغت الغاية في المعارف والأخلاق، [الفاضلة [2] ] فعند الموت تبقى عاجزة عن تحصيل الزيادة.
والاعتراض الثاني: لم لا يجوز أن يقال: عدد الهالكين يكون [3] على قدر عدد الكائنين؟ وأما الطوفانات العامة. فالجواب عنها: إن عدد الحيوانات المتولدة في قعور البحور، وشقوق الصخور، وأعداد البق والبعوض غير معلومة. ومن الذي يمكنه إحصاء هذا العدد؟
وبالجملة: فذكر مثل هذا الدليل غير لائق بفضل الشيخ [الرئيس البتة [4] ].
الحجة الثالثة لمنكري التناسخ. وعليه تعويل الجمهور من المتكلمين:
قالوا: [5] لو كانت نفوسنا مدبرة لأبدان أخرى قبل هذا البدن، لعرفنا الآن تلك الحالة [وحيث [6] ] لم نعرفها. وجب القطع بأنها ما كانت موجودة.
أما نقيض التالي: فظاهر. وإنما الشأن في إثبات الشرطية. فنقول: الدليل عليه هو أن تكرر الأفعال. سبب لحدوث الملكات الراسخة، وهذا مشاهد
(1) من (ل، طل) .
(2) يزيد (م) .
(3) سقط
(4) سقط (ط) .
(5) أن نقول (ل، طا) .
(6) ولم نعرفها [الأصل] .