فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 2479

والثاني يوجب أن يكون عدد الهالكين، مساويا لعدد الكائنين، حتى يقال: إنه عند ما فسد بدن، وفارقته نفسه. ففي تلك الحالة يكون قد استعد بدن آخر لتتعلق به تلك النفس. ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك، فإن في الطوفانات العامة التي عندها ينقطع النسل، نعلم أن عدد الهالكين أكثر من عدد الكائنين.

والاعتراض على هذا الكلام من وجهين: الأول: إن قولكم: لا معطل في الطبيعة: كلام لم يذكروا في تقريره شبهة. فضلا عن حجة.

ثم إنه منقوض على أصولكم بأشياء.

(1) زعم: أن النفوس الباقية بعد مفارقة الأبدان هي النفوس الفاضلة الكاملة، وأما نفوس الأطفال والجهال فإنها تفسد، وإلا لبقيت معطلة، ولا معطل في الطبيعة. ثم إنكم ما التفتم إلى هذا الكلام، وما أقمتم له وزنا. وحكمتم ببقاء نفوس الأجنة والأطفال والمعتوهين، أبد الآباد ودهر الداهرين: معطلة، خالية عن الفعل والانفعال. ومعلوم: أن ذلك التعطيل: أكمل لأن هذه النفوس التناسخية، قد حصل لها شيء كثير من العلوم والأخلاق، فهي منتفعة بتلك الصفات. ثم إنها عن قريب تتعلق بأبدان أخرى، وتتخلص عن تلك المعطلة وأما نفوس الأطفال فليس معها شيء من العقائد والأخلاق، فتبقى عطلتها أبدا سرمدا. ثم إنكم جوزتم هذا، ومنعتم من ذلك. وهذا في غاية البعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت