فهرس الكتاب

الصفحة 1744 من 2479

[212] وأما أهل التقليد والأثر. فهم قد اعتقدوا أنه لا حقيقة للإنسان إلا هذا الهيكل. وسمعوا من الأنبياء والعلماء: إثبات القول بالبعث والقيامة، فاعتقدوا كلا القولين ولم تصل خواطرهم إلى أن الجمع بين هذين القولين، هل هو ممكن أم لا؟ ثم إن جماعة من المتكلمين لما أرادوا أن يجمعوا بين هذين القولين، ذكروا فيه طريقين:

الأول: قال بعضهم: إن إعادة المعدوم بعينه جائز.

والثاني: قال آخرون: إنه محال. إلا أنه إذا مات الإنسان، فإنه لا تفنى تلك الأجزاء أو تلك الذوات، وإنما يفنى المزاج والصفات. فإذا أعيد التركيب والمزاج إلى تلك الأجزاء، كان الإنسان العائد، عين الإنسان الذي كان موجودا في الدنيا.

وهذا في غاية البعد، لأنا نقول: الإنسان المعين إما أن يكون عبارة عن تلك الأجزاء كيف كانت، أو عينها بشرط كونها موصوفة بصفات مخصوصة.

والأول باطل. لأن تلك الأجزاء حال ما كانت خالية عن العلم والحياة والقدرة والمزاج والتأليف، كانت موجودة، مع أن هذا الإنسان [ما كان موجودا. فإذا مات هذا الإنسان وزالت هذه الصفات. فإن تلك الأجزاء تكون باقية مع أن ذلك الإنسان قد لا يكون باقيا. وهذا يدل على أن هذا الإنسان [1] ] ليس عبارة عن تلك الأجزاء [كيف كانت، بل إن كان ولا بد، فالإنسان المعين عبارة عن تلك الأجزاء [2] ] المخصوصة بشرط قيام صفات مخصوصة بها فإذا عدمت تلك الصفات، فقد عدم أحد الأجزاء المقمومة لماهية ذلك الإنسان المعين، وحينئذ يحصل الجزم بأن ذلك الإنسان قد عدم وفني. ثم عند هذا نقول: إن كانت إعادة المعدوم ممكنة، فلا حاجة إلى القول ببقاء تلك الذوات، وإن كانت غير ممكنة لم يكن القول ببقاء تلك الذوات كافيا في القول بصحة عود ذلك الإنسان بعينه.

(1) سقط (ط) ، (ل) .

(2) سقط (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت