فهرس الكتاب
[222] الظاهر: أن النفس غنية في ذاتها وفي صفاتها عن البدن. والغني مطلقا عن الشيء، لا يجب فساده عند فساد ذلك الشيء. فوجب الجزم بأن النفس لا تموت بموت البدن، ولا تضعف بضعفه. وهو المطلوب.
الحجة الثامنة: إنا قد ذكرنا في باب إثبات النفس: أنه لو لم تكن النفس باقية بعد موت البدن لكان [أخس الحيوانات هو الإنسان والتالي باطل فالمقدم باطل. بيان الملازمة: إن بتقدير أن لا تكون النفس باقية بعد موت البدن، كان [1] ] كمال السعادة ونهايتها هو الفوز بهذه اللذات الجسمانية، والراحات البدنية. وحصول العقل يوجب تنقيض هذه [الحالة. وهي تنقيض هذه [2] ] اللذات، وتنقيض هذه الراحات والسعادات.
وأما عدم العقل فإنه يوجب تكميل هذه الراحات، وقوة هذه السعادات.
فإذا كان لا كمال ولا سعادة إلا هذه اللذات البدنية والخيرات الجسمية. وكان العقل سببا لنقصانها تارة، ولبطلانها أخرى، وجب أن يكون العقل أخس الصفات وأدونها، وأن يكون العاقل أخس ممن ليس بعاقل [فثبت: أنه لو لم تكن النفس باقية، لكان الإنسان أخس الحيوانات، لكن التالي باطل [3] ] فإن بديهة العقل حاكمة بأن الإنسان كالملك، وسائر الحيوانات كالعبيد [له. وإن الإنسان العاقل كالملك، والجهال كالعبيد له [4] ] وذلك يدل على أن النفس باقية بعد موت البدن.
الحجة التاسعة: إن العقول كلها حاكمة بأنه كلما كان الخوض في اللذات البدنية والخيرات الجسمية أقل، كان ذلك الإنسان أكمل. وكلما كان الخوض فيها أكثر، كان ذلك الإنسان أخس. والدليل عليه: أن الناس إذا اعتقدوا في إنسان أنه معرض عن اللذات الجسمية، كالأكل والشرب والوقاع، ومعرض
(1) من (طا، ل) .
(2) سقط (ط) .
(3) من (ل، طا) .
(4) من (ل، طا) .