فهرس الكتاب
[224] العلوم أفضل من السعادات البدنية. وكل دليل نذكره هناك، فإنه يقوي هذا الدليل على كون النفس باقية.
الحجة العاشرة: ما ذكرنا: أن الإنسان يجب أن يكون مخلوقا للخير والراحة، وإلا لكان إما أن يكون مخلوقا للشر والإيذاء أو لمحض العبث.
وكلاهما لا يليق بالحكيم الرحيم. فثبت: أنه مخلوق للخير والرحمة. ثم ذلك الخير والرحمة، إما أن يكون حاصلا قبل الموت أو بعده، والأول باطل، لأن الدنيا مملوءة من الشرور والآفات والمكروهات والمخافات، فوجب أن يكون محل تلك الخيرات ما بعد الموت، وذلك يوجب القطع بأن النفس لا تموت بموت البدن.
الحجة الحادية عشر: إن الدلائل العقلية والنقلية متطابقة على أنه لا بد من البعث والقيامة. والقول [بأن البعث والقيامة إنما يحصل لهذه الأبدان باطل. لأن ذلك لا يصح إلا مع القول [1] ] بإعادة المعدوم على ما بيناه: وهو محال. فوجب أن يحصل البعث والقيامة للنفس، وذلك يقتضي إعادة المعدوم، وهو محال. فثبت بما ذكرناه: أن القول ببقاء النفس بعد موت الجسد هو القول الصحيح.
الحجة الثانية عشر: الآيات والأخبار الكثيرة الدالة على أن النفس تبقى بعد موت الجسد [2] وقد سبق ذكرها [والله أعلم [3] ].
(1) سقط (م) ، (ط) .
(2) البدن (م) .
(3) سقط (م) .