فهرس الكتاب
[226] فليطالع الكتب المشتملة على شرح أحوالهم [1] ] ولا سيما طريقة «سقراط» و «أفلاطون» وأما «أرسطاطاليس» فلأجل أنه كان وزيرا ل «الإسكندر» وأستاذا له، كثرت الدنيا عنده، فجعلوه عيبا عليه. وذلك يدل على إطباق أكابر الحكماء على أن طلب الدنيا: مذموم، والإقبال على الآخرة هو الطريق المحمود. ولو لم تكن النفس باقية بعد الموت [2] ، لكانت طريقة الأنبياء والحكماء في تهجين حب الدنيا، وتحسين طلب الآخرة: طريقة باطلة فاسدة.
ولكانت طريقة الفسقة والكفرة في طلب الدنيا هي الطريقة الحقة. ولما كان ذلك معلوم الفساد بالضرورة، وجب القطع بأن النفس باقية بعد موت البدن.
الحجة الثانية: طريقة الاحتياط. فنقول: إن هذا البدن كان معدوما من الأزل إلى يوم الولادة، وسيبقى معدوما من يوم الموت إلى الأبد. ومن المعلوم:
أن هذا الزمان الواقع فيما بين الأزل والأبد: قليل قليل، بالنسبة إلى الكثير الكثير. فإن اعتقدنا أن النفس باقية بعد موت البدن، واعتقدنا أن لها سعادة وشقاوة بعد ذلك، ثم احترزنا عن اللذات الجسمانية، وأقبلنا على طلب الخيرات الروحانية، فإن أصبنا في هذا الاعتقاد، فقد تخلصنا من العذاب المؤبد، ووصلنا إلى الثواب المؤبد. وإن أخطأنا في هذا الاعتقاد لم يفتنا إلا الفوز بهذه اللذات البدنية، في هذه المدة القليلة، المتوسطة بين الأزل والأبد.
وأما إن اعتقدنا: أن النفس فانية [3] وأنه ليس لها سعادة ولا شقاوة بعد الموت. فإن أصبنا في هذا الاعتقاد، وصلنا إلى [4] هذه اللذات القليلة المنغصة في هذه الأيام القليلة. وإن أخطأنا في هذا الاعتقاد، وصلنا إلى العذاب المؤبد، والشقاء المخلد.
وإذا عرفت هذا، فقد ظهر أن اعتقاد أن النفس باقية بعد موت البدن، أقرب إلى الاحتياط، فوجب المصير إليه.
(1) سقط (طا، ل) .
(2) البدن (م) .
(3) غير باقية (طا، ل) .
(4) إلى وجدان هذه (م) .