فهرس الكتاب
[230] وجدت هذه الخرق الضعيفة: هذا البقاء الطويل. فإذا صار هذا التعلق البعيد سببا لحصول هذا البقاء، فما ظنك بجوهر النفس الناطقة، مع أنها هي الظرف والوعاء لنور الجلال، وضوء عالم الإله.
الحجة السادسة: إنا نرى أن كل إنسان، كان مقبلا على التعظيم لأمر الله تعالى، والشفقة على خلق الله تعالى، فإنه يكون عمره طويلا، ويبقى طول عمرة مصونا عن الآفات والبليات. وكل من كان كثير الإقدام على القتل والإضرار، فإنه يكون عمره قصيرا، ولا بد وأن يقع في نوع من أنواع الآفات. وهذا هو الاستقراء الغالب. بل نقول: الحيوانات السليمة تطول أعمارها، والحيوانات المؤذية تقصر أعمارها. ومعنى التعظيم لأمر الله: هو تكميل القوة النظرية التي للنفس. ومعنى الشفقة على خلق الله: تكميل القوة العملية التي للخلق. فهذا الاستقراء يدل على أن الاشتغال بتكميل هاتين القوتين يوجب إبقاء البدن بحسب الإمكان، فلأن يوجب إبقاء جوهر النفس، مع أن محل هاتين القوتين هو جوهر النفس كان أولى.
الحجة السابعة: إن أحوال الإنسانية على ثلاثة أقسام: فأدونها:
الأحوال الجسمانية المحضة. مثل: الأبنية التي تبنى للخيرات، كالمساجد والمدارس والخانقاهات، وأوسطها: الأحوال التي تكون من جهة جسمانية ومن جهة روحانية [وهو الكلام. فإنه من حيث إنه صوت يتولد عن الآلات الجسمانية فهو من الجسمانيات [1] ] ومن حيث إنه يدل على المعاني الروحانية النفسانية كان من الروحانيات. وأعلاها الأحوال النفسانية المحضة، وهي العلوم الحقيقية والمعارف الصادقة.
إذا عرفت هذا فنقول: من الظاهر: أن الجسمانيات أقل قبولا للبقاء من الروحانيات. ثم إنا نرى كل ما ينسب إلى أصحاب الروحانيات من الجسمانيات، فإنه ينتهي في البقاء إلى أقصى الغايات الممكنة. وإن شئت
(1) من (ل، طا) .