فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 2479

[236] والمقدمة الثالثة: إن قبول الفساد [1] ] مفهوم غير مستقل بنفسه. بل لا بد من فرض شيء آخر. يكون ذلك الشيء موصوفا بذلك القبول.

وإذا ثبتت هذه المقدمات. نقول: الموصوف [بقبول الفساد [2] ] إما أن يكون هو عين ذلك الشيء أو جزء من أجزائه. والأول باطل، لأن قابل الفساد لا بد وأن يكون حاصلا حال حصول الفساد، ووجود الشيء يمتنع أن يكون حاصلا حال حصول فساده. وإذا بطل هذا القسم، تعين القسم الثاني، وهو أن تكون تلك الماهية [3] لها جزء، ويكون ذلك الجزء موصوفا بقبول الفساد. وإمكان الفساد هو بعينه إمكان الحصول، فكل ما يصح عليه الفساد، وله جزء، يكون ذلك الجزء محلا لإمكان وجوده، ولإمكان عدمه.

وذلك الجزء هو المادة. كالطين الذي هو المادة للكوز، بسبب أن الطين محل لإمكان حدوث صورة الكوز، ولإمكان عدمها. فثبت: أن النفس لو كانت قابلة للفساد، لكانت مركبة من المادة والصورة.

وبيان أن كونها مركبة من المادة والصورة محال: هو أن تلك المادة، إن كانت قابلة للفساد، افتقرت إلى مادة أخرى، ولزم إما الدور وإما التسلسل.

وهما محالان. وإما الانتهاء إلى مادة لا مادة لها، وحينئذ لا يكون قابلا للفساد.

لما بينا: أن كل ما يقبل الفساد، فله مادة. فالذي لا مادة له، وجب أن لا يقبل الفساد. وعلى هذا التقدير فتلك المادة جوهر مجرد قائم بذاته. ولا معنى للنفس إلا ذلك. فلما كانت تلك المادة غير قابلة للفساد، ثبت: أن النفس لا تقبل الفساد.

فإن قيل: الكلام عليه من وجوه: السؤال الأول: إن قولكم لو كانت النفس قابلة للفساد، لكانت مركبة من المادة والصورة [منقوص بصور:

(1) سقط (ط) .

(2) من (طا، ل) .

(3) الماهية مركبة لها إلخ (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت