فهرس الكتاب
[253] الثالث: إن الإنسان ربما طاف في العالم، ورأى البلاد والجبال والبحار والمفاوز، فلو وجب أن يحصل لكل جزء من أجزاء هذه الصورة جزء معين من الدماغ، فهذا بعيد. لأن الجزء الصغير من الدماغ لا يفي بذلك، وإن لم يجب هذا الامتياز فقد بطل قولكم [1] .
والجواب عما ذكروه سابعا من أن اختلاف الصور الخيالية [في المقادير يجب أن يكون لاختلاف الآخذين في المقدار. فنقول: إن كان صغر المحل [2] ]. يقتضي صغر الصورة الحالة فيه، وجب أن لا يقدر الإنسان على تخيل شيء، إلا بمقدار ما يساوي جزءا من أجزاء دماغه.
وإن كان صغر المحل لا يوجب صغر الصورة، ولا يمنع من كبرها، فقد بطل دليلكم.
والجواب عما ذكروه ثامنا من أنه لا يمكننا أن نتخيل السواد والبياض في شبح جسم واحد، ويمكننا ذلك في شبحي جسمين [3] : فنقول: هذا وارد في القوة العقلية أيضا. فإنه لا يمكننا تعقل حصول السواد والبياض في جسم واحد، ويمكننا ذلك في جسمين، ثم لم يلزم منه كون[الصورة العقلية حالة في الجسم. فكذا هاهنا.
والجواب عما ذكروه تاسعا من أنه إذا ثبت كون [4] ] الخيال جسمانيا، وجب أن يكون الوهم المتعلق به جسمانيا. أن نقول: بل نقلب هذا، فنقول: لما كان إدراك معنى الصداقة والعداوة، لا يمكن حصوله للجسماني، كان إدراك الصورة الخيالية المتعلقة به، وجب أن يكون بقوة جسمانية.
والجواب عما ذكروه عاشرا من أن القادر على تحريك البدن، ليس هو النفس: أن نقول: إنه لا معنى لتدبير البدن وللتصرف فيه إلا تحريكه على وفق
(1) قولهم (م) .
(2) من (ل) .
(3) شبحين من جسمين (ل) .
(4) من (ل) .