فهرس الكتاب
[264] ثبت أنها ممكنة لذواتها. فسواء قلنا: إنها قديمة أو محدثة. فإنه لا بد لها من مؤثر وموجود، وذلك الموجد إما أن يكون متحيزا، أو حالا في المتحيز [أو لا متحيزا ولا حالا في المتحيز [1] ] لا جائز أن يكون متحيزا لوجوه:
الأول: إنا بينا: أن المتحيزات متماثلة في تمام الماهية. فلو كان واحد منها علة لشيء، لكان كل واحد منها علة لمثل ذلك الشيء. وذلك باطل.
والثاني: إن الفلاسفة يقولون: إن الشيء الواحد، لا يكون قابلا وفاعلا معا. والأجسام قابلة، فوجب أن لا تكون فاعلة.
والثالث: إن المتحيز أضعف وجودا من الجوهر المجرد لأن المتحيز محتاج إلى المكان والجهة، والمجرد غني عنهما. والأضعف لا يكون علة للأقوى.
والرابع: إن النفوس البشرية عالمة بالحقائق، قادرة على الأفعال.
والجسم من حيث إنه جسم، ليس كذلك. فالنفوس أشرف من الأجسام، والأشرف لا يكون معلولا للأخس.
والخامس: إن الأجسام إنما تؤثر بمشاركة الوضع. والمراد من هذا الوضع: أن المؤثر الجسماني يؤثر في القريب [منه [2] ] أولا. ثم يؤثر ثانيا فيما اتصل بذلك القريب. ثم يؤثر ثالثا فيما اتصل بذلك الثاني. وهذا هو المراد من قولنا: إن المؤثر الجسماني إنما يؤثر [3] بواسطة الوضع.
والدليل على أن الأمر كذلك: [هو أنه لو لم يكن الأمر كذلك [4] ] لكان تأثير هذا المؤثر الجسماني في القريب والبعيد سواء. ولما لم يكن الأمر كذلك علمنا: أنه إنما يؤثر بمشاركة الوضع.
وإذا ثبت هذا فنقول: الذي يمكن وصفه بالبعد والقرب من الجسم،
(1) سقط (م) ، (ط) .
(2) سقط (م) ، (ط) .
(3) يفعل (م) .
(4) من (طا، ل) .