فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 2479

[265] ليس إلا الجسم. ولما كان قبول الأثر من الجسم مشروطا بكون القابل قريبا منه، فما يمتنع وصفه بالقرب والبعد، وجب أن لا يكون للجسم فيه أثر. لكن النفس جوهر مجرد، فيمتنع كونه معلولا للجسم.

والسادس: إن الاستقراء يدل على أن المجانسة والمشاكلة [بين العلة وبين المعلول معتبرة، والمشاركات المجانسة مفقودة [1] ] بين الجسم وبين النفوس المجردة، فامتنع كون الجسم علة.

واعلم: أن أكثر هذه الوجوه يدل على أن النفس يمتنع كونها معلولة [2] للأعراض الجسمانية. وإذا بطل هذان القسمان، ثبت: أن النفس الناطقة معلولة لجوهر مجرد عن الجسمية. ثم نقول: إن هذا الموجود المجرد قسمان:

النفس وهو الذي يفعل بواسطة آلة جسمانية والعقل وهو الذي لا يتوقف تأثيره في الغير على اختيار آلة جسمانية والأول باطل. لأنا بينا: أن كون الآلة الجسمانية معتبرة، إنما يعقل في حق الجسم، الذي يحصل لتلك الآلة الجسمانية. قرب منه تارة، وبعد منه أخرى. ولما لم تكن النفس الناطقة جسما، علمنا: أنه لا يمكن [أن يقال [3] ]: إن موجدها، أوجدها بواسطة آلة جسمانية. فثبت: أن موجدها [4] ليس من جنس النفوس، بل من جنس العقول. وإذا ثبت هذا فنقول: إن ذلك العقل هو العقل الأخير المدبر لما تحت كرة القمر، وهو العقل الفعال [والدليل عليه: أنه لا يمكن أن تكون هذه النفوس معلولات واجب الوجود. لما ثبت أنه فرد منزه من جميع جهات الكثرة، فيمتنع أن يصدر عنه معلولات واجب الوجود. لما ثبت أنه فرد منزه عن جهات الكثرة، فيمتنع أن يصدر عنه معلولات كثيرة، ولا يمكن أيضا أن يكون من معلولات شيء من العقول المدبرة للأفلاك التسعة [5] وإلا فقد صدر

(1) سقط (م) .

(2) محلا (ل) .

(3) سقط (ل) .

(4) موجد النفس (م) .

(5) السبعة (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت