فهرس الكتاب
[280] البديهية، بحيث تتأدى تلك التركيبات إلى حصول العلوم بالنتائج، وقد يكون بحيث يصعب عليه ذلك. وقد يكون بحيث يتيسر عليه ذلك.
واعلم: أن مراتب السهولة والصعوبة غير مضبوطة، بل كأنها غير متناهية. وكما أنه لا يبعد انتهاؤها في طرف النقصان، إلى الغبي الذي لا يتيسر عليه الكسب والطلب أصلا، فكذلك لا يبعد انتهاؤها في طرف الزيادة إلى الكامل، الذي تحصل له تلك التركيبات على أكمل الوجوه، وأحسن الترتيبات من غير سعي في الطلب. وأصحاب هذا الكمال هم الأنبياء المعظمون، والحكماء الكاملون. ومن الصوفية من يسمى هذا النوع من العلم بالعلم اللدني. أخذا من قوله تعالى: وعلّمْناهُ مِنْ لدُنّا عِلْمًا [1] .
والمرتبة الثالثة: فهي العقل بالفعل [2]
وهو أن يحصل العلوم الكسبية تحصيلا تاما وافرا، إلا أنها لا تكون حاضرة في عقله. ولكنها تكون بحيث متى شاء استحضارها، قدر عليه من غير حاجة إلى مزيد عناء وتكلف.
والمرتبة الرابعة: أن تكون تلك العلوم حاضرة بالفعل
، مشرقة تامة كاملة مضبوطة [3] وهذا هو المسمى بالعقل المستفاد، وإذا بلغت النفس البشرية إلى هذا الحد، فقد وصلت إلى آخر الدرجات البشرية، وأول منازل الملائكة.
فهذا هو شرح حال المعارف والعلوم، بحسب التقسيم.
التقسيم الثاني: الإدراكات:
قالوا: الإدراك إما أن يكون إدراكا للجزئيات، أو إدراك للكليات. فإذا كان إدراكا للجزئيات. فإما أن يكون ذلك الإدراك [مشروطا بكونه ذلك المدرك حاضرا وهو الحس أو لا يكون [4] ] مشروطا به، وهو الخيال. وأما
(1) الكهف 65.
(2) الفعال (م) .
(3) : مضيئة (م.
(4) سقط (ط) .