فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 2479

[281] إدراك الكليات، فهو العقل. ثم زعموا: أن الحس يدرك المحسوس، مع مادته المعينة.

وأما الخيال فإنه يجرد بعض التجريد عن تلك المادة. ولذلك فإن تخيل الإنسان للأشياء، لا يتوقف على حضورها في الأعيان. وأما العقل فإنه يجردها عن المادة تجريدا تاما.

واعلم: أن هذه كلمات مألوفة معهودة، ولم يبحثوا عنها البتة. والبحث فيها من وجوه:

الأول: إن الصورة العقلية عرض شخصي، حال في نفس شخصية.

وتلك النفس قامت بها علوم كثيرة وميول وإرادات وأخلاق. فهذه الصورة العقلية مقارنة لها بأسرها، ومصاحبة لها.

فكيف يمكن أن يقال: إنها صورة مجردة؟ فإن قالوا: [المراد من كونها مجردة أنه إذا حذفت عنها هذه المقارنات [1] ] كانت مجردة. قلنا: فلم لا يقال [2] أيضا: إن الصورة الحسية صورة مجردة بهذا التأويل.

الثاني: إن القول بإثبات الصور المجردة: قول متناقض. لأن كونها مجردة: قيد زائد على ماهياتها، مقارن لها. فالقول بكونها مجردة يمنع من كونها مجردة.

الثالث: إنهم بينوا في المنطق: أن الكلي له أنواع خمسة: الجنس والفصل والنوع والخاصة والعرض العام.

أما الجنس والفصل فهما جزءا قوام الماهية. والعرض الحال في نفسي، يمتنع كونه جزءا من قوام الماهية الموجودة في الخارج.

وأما النوع فهو الماهية، والماهية الموجودة في الخارج، كالفلك والشمس

(1) سقط (م) و، (ط) .

(2) فلم قلتم إن (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت