فهرس الكتاب
[282] والقمر: يمتنع أن تكون هي عين العرض الحال في نفسي، أو أن يكون مساويا له.
وأما الخاصة والعرض العام فهما من الصفات القائمة بالماهيات الخارجية، فيمتنع أن تكون تلك الصفات عين العرض الحال في نفسي. فثبت: أن القول بأن الصورة الحالة في النفس ماهية كلية مجردة: كلام ليس له البتة حقيقة ولا أصل. بل الحق: أن الحال في النفس: هو العلم بهذه الماهيات والشعور بها وهذا العلم عرض معين وصفة معينة حالة في نفس معينة في زمان معين فكان القول بأن تلك الصورة: صورة كلية مجردة: كلاما فارغا عن المعنى.
والتقسيم الثالث: أن نقول: الإبصار يتوقف على شرائط فكذا البصيرة.
والشرط الأول: [للإبصار [1] ] أن لا يكون المبصر في غاية الجلاء.
كالشمس. فإن البصر يتحير فيها لقوتها. ولا في غاية الخفاء. كالذرات، ومراتب الممتزجات. وكذا المعقول إذا كان في غاية الجلاء مثل المفارقات. فإن العقل يعجز عن إدراكه. وإن كان في غاية الخفاء، كمراتب الأنواع الأخيرة من الكيفيات البسيطة والمركبة، فالعقول عاجزة عن الوقوف عليها بالتمام.
فأما المرتبة المتوسطة. وهي الكميات والكيفيات الظاهرة. فالعقول تقدر على الوصول إليها.
والشرط الثاني: إن المبصر إذا كان حاضرا، فلما لم يحرك الإنسان حدقته من جانب إلى جانب، تحريكات كثيرة: لم ير المبصر. فكذلك النفس الناطقة، ما لم تحرك عينها الروحانية من معقول إلى معقول: لم تتمكن من الإبصار، وتلك التحريكات هي المسماة بالفكر والروية ونظر العقل. وكما أن نظر العين عبارة عن تقليب الحدقة، من جهة إلى جهة طلبا للرؤية فكذلك نظر العقل عبارة عن تقليب حدقة العقل [2] من جانب إلى جانب طلبا لإدراك المعقول.
(1) مضيئة (م) .
(2) العين (ط) .