فهرس الكتاب
[283] والشرط الثالث: إن القوة الباصرة لا يمكنها إدراك المبصرات، إلا عند صيرورة الهواء مضيئا، بسبب طلوع الأشياء النيرة. فكذلك العقل لا يقدر على الإبصار إلا عند طلوع النيرات الروحانية. ثم نيرات العالم الجسماني أربعة:
الشمس والقمر والكواكب والنار. وأعظمها: الشمس، ثم القمر، ثم الكواكب، ثم النار. فكذلك نيرات العالم الروحاني أربعة: المبدأ [1] الأول تعالى وتقدس وبعده الروح الأعظم، الذي هو أشرف الأرواح المقدسة، وبعده درجات الملائكة، مثل: مراتب الكواكب، وبعده العقل البشري وهو بمنزلة النار.
ومراتب الأرواح البشرية على نوعين: منها ما يكون إشراقها وقوتها بسبب التصفية وتطهير النفس عن غير الله تعالى، وبعضها بسبب تركيب البراهين اليقينية. والأولون هم [الملائكة [2] ] والأنبياء والأولياء. والثاني هم الحكماء.
واعلم: أن نور العقل له عيوب [3] كما أن النار لها عيوب.
فالأول:[إن نور النار ممزوج بدخان كثير يسود الثوب، ويجفف الدماغ، وكذلك نور العقل ممزوج بدخان الشبهات.
والثاني: إن نور النار فيه إشراق وإحراق، وكذلك [4] ] نور العقل فيه إشراق، وهو إذا وقع على الدلائل، وإحراق إذا وقع على الشبهات.
والثالث: إن نور السراج ينطفئ بأدنى سبب، وكذلك سراج العقل ينطفئ بأدنى شبهة.
والرابع: إن السراج إنما يضيء إذا وضع في بيت صغير، وإما إذا وضع في صحراء واسعة فإنه يقل ضوؤه، ويصير كالمظلم. وكذلك سراج العقل،
(1) المدبر (م) .
(2) سقط (طا، ل) .
(3) عيون (م) .
(4) سقط (م) .