فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 2479

[286] البعض، بالنفي أو بالإثبات. ومنها: ما لا يكون كذلك. فالأول: هو البديهيات. والثاني: هو النظريات. فهذا بيان معونة الحواس، في تكميل جوهر النفس. وأما معونتها في تكميل جوهر البدن فهو أنا بينا: أن البدن حار رطب، فيكون أبدا في التحلل والذبول. ولهذا السبب يحتاج إلى إيراد بدل ما تحلل عنه، ولا بد من التميز بين ما يكون ملائما، وبين ما يكون منافيا. فهذا البيان معونة الحواس في تكميل جوهر البدن.

واعلم: أن السعي في إصلاح مهمات البدن، يفيد السعي في إصلاح مهمات جوهر النفس إنما دخلت هذا [1] العالم الجسماني، لتكتسب العلم النافع والعمل الصالح. لكن آلة النفس في هذا الكسب هو هذا البدن، وما لم تكن الآلة صالحة لم يقدر المكتسب على الاكتساب بها. فثبت: أن الاشتغال بإصلاح مهمات البدن، سعي في إصلاح مهمات النفس.

المثال الثاني: قالوا: القلب في البدن يشبه الوالي في مملكته، وقواه وجوارحه بمنزلة الصناع، والقوة العقلية المفكرة كالمشير الناصح، والشهوة كالعبد [2] الذي يجلب الطعام إلى المدينة، والغضب كصاحب الشرطة. ثم إن الشهوة التي كالعبد الجالب للطعام إلى المدينة قد يكون خبيثا مكارا، مخادعا، يتمثل بصورة الناصح، إلا أن تحت نصحه: كل شر هائل، وسم قاتل، وتكون عادته منازعة الوزير الناصح، في كل تدبير يدبره.

وكما أنه يجب على الملك العاقل، أن يسلط وزيره الناصح، على عبده الجالب للطعام، وعلى صاحب الشرطة، وأن لا يلتفت إلى تخليطهما في حق الوزير، ليستقيم أمر المدينة. فكذلك النفس الناطقة متى استعانت بنور العقل، واستضاءت بضوء العلم والحكمة، وجعلت الشهوة والغضب مقهورين، استقام أمر هذه الحياة الجسمانية. ومن عدل عن هذه الطريقة،

(1) على (ل) .

(2) والشهوة كالذي يجلب (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت