فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 2479

[287] كان كمن قال الله في حقه: أفرأيْت منِ اتّخذ إِلههُ هواهُ [1] .

المثال الثالث: البدن كالمدينة، والنفس الناطقة كالملك، والحواس الظاهرة والباطنة كالجنود، والأعضاء كالرعية، والشهوة والغضب كعدو ينازعه في مملكته، ويسعى في إهلاك رعيته. فإن قصد الملك قهر ذلك العدو، استقامت المملكة، وارتفعت الخصومة. وإن لم ينازع عدوه ضيع مملكته، واحتلت بلدته، وصارت عاقبة أمره إلى الهلاك.

المثال الرابع: مثل النفس الناطقة، مثل: فارس ركب لأجل الصيد.

فشهوته فرسه، وغضبه كلبه. فإن كان الفارس حاذقا، وفرسه مرتاضا منقادا، وكلبه معلما، كان جديرا بالنجح. ومتى كان هو في نفسه أخرق، وكان الفرس في نفسه جموحا، والكلب غير معلم [2] فلا فرسه تنبعث تحته على حسب إرادته، ولا كلبه يسترسل بإشارته. فهو خليق بأن يعطب، فضلا عن أن ينال ذلك الذي طلب.

المثال الخامس: اعلم: أن هذا البدن يشبه الدار الكاملة، التي بنيت، وأكملت بيوتها وخزائنها، وأقيمت أبوابها، وأعد فيها كل ما يحتاج إليه صاحب الدار.

أفالرأس كالغرفة في أعلا الدار. ب والثقب في الرأس كالروازن في غرفة الدار. ج ووسط دماغه كالأبواب في الدار. د والفم كباب الغرفة.

هـ والأنف كالطاق الذي فوق باب الدار. وو الشفتان كمصراعي الباب.

ز والأسنان كالبوابين. ح واللسان كالحاجب. ط والظهر كالجدار القوي، الذي هو حصن الدار. ى والوجه كصدر الدار. يا والرئة التي هي الجاذبة للنفس البارد كالبيت الصيفي. يب وجريان النفس فيها، كالهواء الذي يجري في البيت الصيفي. يج والقلب مع حرارته الغريزية كالبيت الشتوي. يد وبيت المعدة مع نضج الغذاء فيها كالمطبخ. يه والكبد مع حصول الدم فيها

(1) الجاثية 23.

(2) عقورا (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت