فهرس الكتاب
[298] كان ذلك الشيء أكثر حصولا، كانت السعادة [والكمال [1] ] أكثر حصولا.
فلو كان قضاء شهوة البطن والفرج سببا لكمال حال الإنسان ولسعادته، لكان الإنسان كلما كان أكثر اشتغالا بقضاء شهوة البطن والفرج، وأكثر استغراقا فيه، كان أعلى درجة وأكمل فضيلة. لكن التالي باطل. لأن الإنسان الذي جعل عمره وقفا على الأكل والشرب والسفاد، يعد من البهائم، ويقضي عليه بالدناءة والخساسة. وكل ذلك يدل على أن الاشتغال بقضاء هاتين الشهوتين، ليس من باب السعادات والكمالات، بل من باب دفع الحاجات والآفات.
الحجة الثالثة: إن الإنسان يشاركه في [لذة [2] ] الأكل والشرب، جميع الحيوانات الخسيسة. فإنه كما أن الإنسان يلتذ بأكل السكر، فكذلك يلتذ الجعل بأكل السرجين [3] فلو كانت هذه اللذات البدنية، هي السعادة الكبرى للإنسان، لوجب أن لا يكون للإنسان فضيلة على هذه الحيوانات [الخسيسة، بل نزيد فنقول: لو كانت سعادة الإنسان متعلقة بهذه اللذات الحسية، لوجب أن يكون الإنسان أخس الحيوانات [4] ] والتالي باطل، فالمقدم مثله.
وبيان وجه الملازمة: أن الحيوانات الخسيسة مشاركة للإنسان في هذه اللذات الحسية البدنية، إلا أن الإنسان تنتقص عليه هذه المطالب بسبب العقل. فإن العقل سمي عقلا، لكونه عقالا له، وحبسا له عن أكثر ما يشتهيه، ويميل طبعه إليه. فإذا كان التقدير أن كمال السعادة ليس إلا في هذه اللذات الحسية. ثم بينا: أن هذه اللذات الحسية حاصلة على سبيل التمام [والكمال [5] ] للبهائم والسباع من غير أن يكون الإنسان أخس الحيوانات.
ولما كان هذا معلوم الفساد بالبديهة، ثبت: أن هذه اللذات الحسية، ليست موجبة للبهجة والسعادة.
(1) سقط (طا) ، (ل) .
(2) سقط (ل) .
(3) فكذلك الجمل يلتذ بتناول السرقين (طا، ل) . وفي (ل) تعليق في الهامش وهو: «لعله البرسيم» .
(4) من (طا، ل) .
(5) سقط (طا) .