فهرس الكتاب
[304] فإحداها: أنها محتاجة إلى الدهن.
وثانيها: أن رأسها لا تدخل في القارورة.
وثالثها: أن ذنبها يدخل.
ورابعها: أن المقصود حاصل بهذا الطريق، فوجب الإقدام عليه.
والثاني: إن النحل يبني البيوت المسدسة. وهذا الشكل فيه منفعتان لا تحصلان إلا من المسدس. وتقريره: أن الأشكال على قسمين: منها أشكال متى ضم بعضها إلى بعض، امتلأت القرصة منها، ومنها: أشكال ليست كذلك.
فالقسم الأول: كالمثلثات والمربعات فإنهما وإن امتلأت القرصة منهما، إلا أن زواياهما ضيقة، فتبقى معطلة. وأما المسبع والمثمن وغيرهما، فزواياهم وإن كانت واسعة، إلا أنه لا تملأ القرصة منهم، بل يبقى بينهم فضاء [معطل [1] ] وأما الشكل المستجمع لكلتا المنفعتين، فليس إلا المسدس. وذلك لأن زواياه واسعة، فلا يبقى شيء من الجوانب فيه معطلا، وإذا ضمت المسدسات بعضها إلى بعض، لم يبق فيما بينها فرجة ضائعة. وإذا ثبت أن الشكل الموصوف بهاتين الصفتين هو المسدس، لا جرم اختارت النحل بناء بيوتها على هذا الشكل، ولولا أنه تعالى أعطاها من الإلهام والذكاء، وإلا لما حصل هذا الأمر. وفيه أعجوبة ثانية. وهي: أن البشر لا يقدرون على بناء البيت المسدس إلا بالمسطر والفرجار. والنحل يبني تلك البيوت من غير حاجة إلى شيء من الآلات والأدوات.
واعلم: أن عجائب أحوال النحل في رئاسته، وفي تدبيره لأحوال الرعية، وفي كيفية خدمة الرعية لذلك الرئيس: كثيرة، مذكورة في كتاب «الحيوان» .
الثالث: إن النملة تسعى في إعداد الذخيرة لنفسها، وما ذاك إلا لعلمها
(1) من (م) .