فهرس الكتاب
[311] يمكنها الانتفاع البتة بذلك العقل: عبث. وهذا لا يليق بالفاعل الحكيم.
وآثار العقل غير ظاهرة فيها، لأنها لا تحترز عن الأفعال القبيحة، ولا تميز بين ما ينفعها وبين ما يضرها. فوجب القطع بأنها غير عاقلة.
ولمجيب أن يجيب فيقول: إن درجات العلوم والمعارف كثيرة، واختلاف النفوس في ماهياتها: محتمل. فلعل خصوصية نفس كل واحد منها، لا تقتضي إلا لنوع معين من العقل، وإلا لقسم مخصوص من المعرفة. فإن كان المراد بالعقل جميع العلوم الحاصلة للإنسان، فحق أنها ليست عاقلة. وإن كان المراد بالعقل معرفة نوع من هذه الأنواع. فظاهر أنها موصوفة بهذه المعرفة.
وبالجملة: فالحكم عليها بالثبوت والعدم: حكم على الغيب. ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى.
وليكن هاهنا آخر كلامنا في النفوس الحيوانية [والله أعلم [1] ].
(1) من (ل، طا) .