فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 2479

[316] ويتضرعون إلى الله خوفا منه. وبالغوا في هذا الغلو إلى [درجة [1] ] أن أول كلمة يذكرونها، هي قولهم: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» فيستعيذون من شره. ثم يقولون من بعده: «بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ» وهذه درجة عظيمة موهمة للمقابلة.

إذا عرفت هذا [فنقول [2] ] قد اتفق أرباب الملل والنحل على وجود روح قوي من الأرواح المؤذية الخبيثة [الداعية إلى [3] ] الشرور. والاختلاف ليس إلا في الأسماء والألقاب.

وأما الثنوية: فهم أيضا مفرطون في هذا الاعتقاد. لأنهم يقولون: إله العالم هو النور والظلمة. وفي عالم الأنوار موجود هو النور المطلق، وهو الإله الخير الرحيم، وأنوار أخرى مختلفة بالعظم والصغر، والقوة والضعف، وهم الملائكة، وهم أعوان النور الأعظم. وفي عالم الظلمات موجود، هو الظلمة التامة الكاملة. وهو الإله المؤذي الشرير. وأرواح أخرى مختلفة بالعظم والصغر، والقوة والضعف، وهم الشياطين. وهم أعوان الظلام الأعظم.

وهذا بعينه مذهب المشبهة من هذه الأمة.

فهذا تفصيل مذاهب أرباب الملل والنّحل في هذا الباب.

وأما الفلاسفة: فالمتأخرون منهم اتفقوا على إنكاره.

وأما المتقدمون: فلا أعرف مذهبهم في هذا الباب. إلا أني رأيت في كتاب «الأهوية والبلدان» ل «بقراط» أنه ذكر فيه: أن المياه الواقفة تورث من العلل والأمراض كذا وكذا. ومن جملتها: الصرع. ثم قال: «لا أريد به الصرع الذي يعالجه أصحاب الهياكل، بل الصرع الذي يعالجه الأطباء» وهذا تصريح بأن الصرع قد يكون روحانيا وقد يكون جسمانيا.

(1) سقط (م) .

(2) زيادة.

(3) سقط (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت