فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 2479

[317] والبحث الثاني: إن القائلين بإثبات الجن والشياطين. يحتمل أن يذكروا فيه وجهين [1] :

الأول: أن يقال: الجن أجسام هوائية، تقدر على أن تتشكل بأشكال مختلفة، وتقدر على أن تتولج في بواطن الحيوانات، وتجري في منافذها الضيقة. ولا بعد فيه. فإن الهواء المستنشق يصل في الهواء [2] إلى أعماق الأعضاء. فكيف يبعد مثله من حيوان هوائي الذات.

والثاني: أن يقال: إنها نفوس مجردة، ليست أجساما، ولا حالة في الأجسام. وعلى هذا التقدير فههنا احتمالات.

الأول: أن يقال: إنها عالمة قادرة سامعة مبصرة، من غير أن يكون لها حاجة في حصول هذه الصفات إلى آلات جسمانية. وتلك النفوس بنوعياتها [3] مخالفة للنفوس البشرية.

والثاني: أن يقال: إنها تحتاج في كونها عالمة، فاعلة إلى آلات جسمانية. إلا أن تلك الآلات جزء مخصوص من الهواء أو جزء [4] معين من كرة الأثير. وتبدد أجزاء تلك الأجسام وتحللها [لا [5] ] يوجب موت تلك الأرواح. كما أن النفوس الإنسانية إنما تسمع وتبصر وتتفكر وتتخيل بواسطة أجسام لطيفة روحانية، تتولد في القلب أو في الدماغ. ثم إن تلك الأجزاء تبدأ في التحلل والتفرق. ولم يلزم منه الطعن في كون الإنسان باقيا، فكذا هاهنا.

الثالث: أن يقال: إن النفوس الناطقة التي فارقت أبدانها [6] وبقيت دهرا داهرا، وزمانا طويلا في إشراق المعارف القدسية. لا شك أنها قويت

(1) وجوها [الأصل] .

(2) الحال (م) .

(3) بعينها (م) بنوعها (ط) .

(4) وجزء (ل) .

(5) من (ل) .

(6) أجسامها (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت