فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 2479

[336] وأما أهل الكلام فبالغوا في إنكاره.

والذي يدل على أن الأفلاك والكواكب أحياء عاقلة: وجوه بعضها برهانية، وبعضها إقناعية وقد ذكرنا مرارا: أن هذه المطالب العالية الشريفة الرفيعة، يجب أن يبالغ الإنسان في معرفتها بأي طريق كان، سواء كان برهانيا أو إقناعيا.

الحجة الأولى: وهي الحجة الفلسفية القديمة قالوا: ثبت إما بالحس وإما بالبرهان: أن الأفلاك والكواكب متحركة بالاستدارة، وكل متحرك فحركته إما أن تكون طبيعية أو قسرية أو إرادية. والأولان باطلان، فتعين الثالث. وذلك يقتضي كون الأفلاك أحياء. أما بيان الحصر: فهو أنه قد ثبت في باب خواص الواجب والممكن: أن كل جسم يصدر عنه أثر مخصوص، لا بالقسر ولا بالعرض، فإنه يجب أن يكون ذلك لقوة موجودة فيه، تناسب ذلك الأثر. إذ لو لم يكن ذلك، لكان حال ذلك الجسم بالنسبة إلى ذلك الأثر كحال سائر الأجسام بالنسبة إليه، وكان ذلك التخصيص رجحانا لأحد طرفي الممكن المتساويين على الآخر، لا لمرجح. وهو محال. فنقول: ذلك الأثر، إذا لم يكن بالقسر، فلا بد وأن يكون لقوة موجودة فيه. وتلك القوة إما أن يكون لها شعور بما صدر عنها، وهي القوة الحيوانية الإرادية، أو لا يكون لها شعور بذلك الأثر، وهي القوة الطبيعية المحضة. وأما إذا صدر عنه ذلك الأثر بالقسر، فهو الذي يكون بالقسر. فقد ثبت: أن كل جسم يختص بأثر، فذلك الأثر إما أن يكون طبيعيا أو قسريا أو إراديا. وذلك يدل على صحة الحصر المذكور. وإنما قلنا: إنه يمتنع أن تكون حركة الفلك طبيعية، لأن الحركة تقتضي إزالة حالة حاصلة. فتلك الحالة، إما أن تكون طبيعية أو لا تكون، فإن كانت طبيعية مع أنا فرضنا أن الطبيعية تقتضي إزالتها، فحينئذ يلزم أن يكون وجود تلك الحالة [طبيعيا [1] ] وأن يكون زوالها طبيعيا، وذلك

(1) سقط (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت