فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 2479

[337] يوجب الجمع بين النقيضين. وهو محال. فثبت: أن الطبيعة [1] لا توجب الحركة، إلا عند حصول حالة منافرة للطبيعة. فلا جرم أن الطبيعة توجب إزالتها. وإذا كان كذلك، فلو كانت حركة الفلك طبيعية[لكانت تلك الحركة هربا عن حالة منافرة بالطبع. وذلك محال لوجهين:

الأول: إنه لو كان الأمر كذلك [2] ] لكانت تلك الحركة مستقيمة. لأن الخط المستقيم أقصر من المستدير. ومتى أمكن اتصال الجسم إلى الحالة الطبيعية بالطريق الأسهل، امتنع العدول إلى الطريق الأصعب. فثبت: أن كل حركة طبيعية، فهي مستقيمة بالطبع. فينعكس انعكاس النقيض: أن ما لا يكون مستقيما، لا يكون طبيعيا.

الثاني: إنه على التقدير الذي ذكرناه، تكون الحركة هربا طبيعيا عن تلك الحالة، والهرب الطبيعي عن الشيء يمتنع أن يكون عين الطلب الطبيعي لذلك الشيء، لكن الحركة المستديرة عن النقطة المعينة، عين الطلب لها، فيمتنع كون الحركة المستديرة طبيعية. وإنما قلنا: إنه يمتنع كون الحركة الفلكية قسرية لوجوه:

الأول: إنه يمتنع انتهاء كل قسر إلى قسر آخر، لغير نهاية، بل يجب الانتهاء في هذه الحركة الدورية إلى ما لا يكون بالقسر.

والثاني: إن القسر لا يكون دائما، ولا أكثريا. وهذه الحركة دائمة على نهج واحد.

الثالث: إن القسر هو الذي يكون على خلاف الطبيعة [3] ولما ثبت أن حركات الأفلاك يمتنع كونها طبيعية، ظهر أنه يمتنع أيضا كونها قسرية. فظهر بما ذكرنا: أن حركات الأفلاك إما أن تكون طبيعية أو قسرية [أو إرادية ويمتنع

(1) الطبيعية (ط) .

(2) سقط (م) ، (ط) .

(3) الطبع (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت