فهرس الكتاب
[339] والجواب أن نقول: اختصاص جسم الفلك بالقوة المعينة، إنما كان لأجل أن هيولى ذلك الفلك مخالفة بالماهية لهيوليات سائر الأفلاك. فتلك الهيولي لما هي هي، ما كانت مستعدة إلا لتلك القوة المخصوصة. وبهذا الطريق حصل الاستغناء عن قوة أخرى. فإن قالوا: لم لا يجوز أن يكون المقتضى للحركة الفلكية هو تلك الهيولى، من غير حاجة إلى إثبات قوة أخرى وطبيعية أخرى؟ فنقول: هب أن الأمر كذلك، إلا أن تأثير تلك الهيولى في تلك الحركة، إما أن يكون مع الشعور، أو لا مع الشعور. فإن كان مع الشعور فهو الإرادة. وإن كان لا مع الشعور فهو الطبيعة. ويعود التقرير بتمامه كما تقدم.
وأما قوله: «إن في الحركة المستقيمة أيضا يقتضي كون النقطة الواحدة مطلوبة بالطبع، ثم تصير متروكة بالطبع» قلنا: هذا بعيد لأن الحجر النازل حال كونه متوجها إلى نقطة واحدة معينة، لم يكن توجهه إلى تلك النقطة عين هربه عنها [وحال وصول الحجر إلى تلك النقطة يصير هاربا عنها. وهو حال هربه عنها، غير متوجه إليها [1] ] فثبت: أن في الحركة المستقيمة: ليس التوجه إلى الشيء، عين الهرب منه، ولا كذلك بالعكس، بل هو قبل وصوله إلى تلك النقطة، يكون طالبا لها وغير هارب عنها، وعند وصوله إليها يكون هاربا عنها، وغير طالب لها. بخلاف الحركة المستديرة، فإن بتقدير كونها طبيعية يكون [عين [2] ] الهرب عن تلك النقطة عين الطلب لتلك النقطة المعينة، وحينئذ يلزم المحال. فظهر الفرق بين الصورتين.
وأما قوله: «ما ذكرتموه في الطبيعة، فهو لازم عليكم في الإرادة» فنقول: الفرق بين الصورتين: أن الطبيعة قوة واحدة، ولا يعرض [3] لها اختلاف أحوال، وتبدل اعتبارات، بخلاف الإرادة، فإنها تابعة لتصورات
(1) سقط (م) .
(2) سقط (ل) .
(3) ويعرض (ل) .