فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 2479

[341] القدر القليل من تلك البخارات التي هي الأرواح [1] لما حصل لها ذلك القدر من الصفاء والنورانية، صار المتعلق الأول للنفس الناطقة تلك الأجسام، وصارت الأعضاء إنما تجد قوة الحياة وقوة الإحساس، لأجل وصول تلك الأرواح إليها. فالأجرام الفلكية مع غاية صفائها وإشراقها وجلالة جوهرها، أولى أن تكون متعلقة للنفوس العالية المشرقة الإلهية.

وأما القوة الثانية من قوى النفس وهي الحركة الإرادية: فإنا نرى أن القلب كلما كان في الحركة، كانت القوة النفسانية باقية. فلما صار القلب مع كثافته مستعدا لقبول الحياة، بواسطة كونه دائم الحركة. فالأجرام الفلكية مع نهاية سرعتها في الحركات، أولى بأن تكون موصوفة بالحياة. وبالجملة: فالنور يناسب الإدراك، والعلم والحركة يناسب الفعل. فإذا كان لا مناسبة [لأنوار تلك الأجسام إلى أنوار هذا العالم، ولا مناسبة [2] ] لحركات تلك الأجرام إلى حركات هذه الأجرام، وجب الجزم بأنه لا مناسبة لحياة تلك الأجسام في الشرف والجلالة، إلى حياة هذه الأجسام.

الحجة الرابعة: قد دلت الشواهد [3] الرياضية: على أن جميع العناصر الأربعة، بالنسبة إلى كلية الأفلاك، كالمركز بالنسبة إلى الدائرة العظيمة.

وبديهة العقل حاكمة: بأن الحياة أفضل من الجمادية. فلو كانت الأجرام الفلكية خالية عن الحياة، لكان معظم مخلوقات الله تعالى ناقصة خالية عن آثار رحمة الله تعالى وحكمته، وذلك بعيد. وأيضا: فالأجسام الفلكية لا نسبة لها في البقاء والنقاء والصفاء إلى هذه الأجسام الخسيسة العنصرية. والحياة والعقل، لا نسبة لهما في الشرف والفضيلة إلى الجمادية والموت. فتخصيص الأجرام الخسيسة بالصفات الشريفة العالية، وإخلاء الأجرام الشريفة العالية عن الصفات الشريفة على مضادة الرحمة والحكمة. وذلك في غاية البعد.

(1) للأرواح (ط) .

(2) سقط (ط) .

(3) الدلائل (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت