فهرس الكتاب
[350] القدر المشترك بين الجزئيات لا يفيد القصد إلى واحد من تلك الجزئيات. وإذا كان كذلك، امتنع وقوع شيء منها.
أما قولنا: «الماهية [الكلية: ماهية [1] ] مشترك فيها بين الجزئيات» فالأمر فيه ظاهر، لأن الحركة مثلا ماهية مشترك فيها بين الحركة من هذه النقطة، إلى تلك. وبين سائر الحركات. وأما أن القصد إلى القدر المشترك فيه لا يكون قصدا إلى شيء من تلك الجزئيات: فلأن ما به المشاركة مغاير لما به الممايزة، وغير مستلزم له. فالقصد إلى ما به المشاركة، لا يكون قصدا إلى ما به الممايزة. وإذا كان كذلك، فلو وقع جزء واحد من جزئيات ذلك الكلي، لكان ذلك وقوعا من غير المرجح والمخصص. وهو محال. فثبت: أن الحركة الجزئية [المعينة [2] ] إذا كانت إرادية، فإن المؤثر في وقوعها: إرادية جزئية معينة.
والثاني: إن الإرادة الكلية باقية. وبقاء العلة يوجب بقاء المعلول، فلو كان المقتضي لهذه الحركة المعينة إرادة باقية، لزم من بقاء تلك الإرادة، بقاء الجزء المعين من الحركة. وبقاء الجزء المعين من الحركة: محال. إذ لو بقي ذلك الجزء، لانقطعت الحركة وصارت سكونا. ولا يمكن أن يقال: المؤثر في حصول ذلك الجزء المعين من الحركة، هو تلك الإرادة الباقية، لكن بشرط زوال الجزء السابق [3] من الحركة. لأن على هذا التقدير، يلزم جعل عدم الحادث السابق، جزءا من علة وجود الحادث اللاحق. وذلك محال. ولما بطل هذا، ثبت: أن العلة لحصول هذه الحركات المتعاقبة: إرادات جزئية متعاقبة. وهو المطلوب.
والمقدمة الثانية: إن صاحب الإرادات الجزئية، لا بد وأن يكون صاحب التصورات الجزئية، والإرادات [4] الجزئية. وهذا حق. لأن القصد إلى تكوين
(1) سقط (ل) .
(2) سقط (ل) .
(3) السابق لأنه يلزم أن يكون العدم جزءا من علة الخ (م) .
(4) والإدراكات (م) .