فهرس الكتاب

الصفحة 1872 من 2479

[353] وأما الوجه الثاني وهو قوله: «القصد الكلي باق. والباقي لا يكون علة للمتغير» .

فنقول: لا نسلم أن القصد الكلي باق. وهذا السؤال ذكره الشيخ فقال: «لم لا يجوز أن يكون مبدأ هذه الحركة المتعاقبة: إرادات كليه متعاقبة، وتصورات كلية متعاقبة؟ مثلا: إنه يريد الانتقال من أحد الحدين إلى الثاني [ومن الثاني إلى الثالث وهكذا، حتى تتم الدائرة. وكونه مريدا للانتقال من أحد الحدين إلى الثاني [1] ] إرادة كلية.

والجواب الصحيح عن هذا السؤال عندي: أن يقال: إنه لا يخلو إما أن يريد الانتقال من هذا الحد إلى ذلك الحد، أو يريد الانتقال من حد إلى حد من غير تعيين ذلك الحد. فإن كان الأول، كانت تلك الإرادة جزئية. وكان ذلك التصور جزئيا. وهو المطلوب.

وإن كان الثاني: فالقصد إلى الانتقال من مطلق الحد إلى مطلق الحد الآخر، لا يقتضي أن يكون ذلك الانتقال واقعا من هذا الحد بعينه، إلى ذلك الحد الآخر بعينه. لأن الانتقال من «الحمل» إلى «الثور» يصدق عليه أنه انتقال من حد إلى حد، والانتقال من «الثور» إلى «الحمل» يصدق عليه أيضا: ذلك المفهوم. وكذا الانتقال من نقطة «الحمل» إلى جانب الشمال تارة، وإلى جانب الجنوب أخرى. كل ذلك انتقال من حد إلى حد. فثبت:

أن إرادة الانتقال من حد إلى حد، نسبتها إلى جميع الحركات على السوية.

ومتى كان الأمر كذلك، امتنع أن تصير تلك الإرادة، سببا لتعين البعض دون البعض. فثبت: أن هذا السؤال مدفوع. لأنه يتوجه عليه الأسئلة الثلاثة، التي أوردناها على الوجه الأول. فظهر بهذا البيان: أن هذا الكلام ضعيف جدا.

السؤال الثاني: سلمنا: أن المباشر لتحريك جسم السماء، يجب أن يكون صاحب الإرادات [2] الجزئية. وسلمنا: أن صاحب الإرادات الجزئية

(1) من (طا، ل) .

(2) الإرادة (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت