فهرس الكتاب
[366] واحدة من شعرات لحيته، وعبثه بتبنة يأخذها من الطريق من غير غرض صحيح، ويعبث بها. فهذه حركات إرادية، مع أنه ليس فيها أغراض صحيحة. وأيضا: النائم ينقلب من أحد جنبيه إلى الثاني، فتلك الحركة:
حركة إرادية، وليس فيها أغراض معينة. لأن النوم ضد العلم، وعند عدم العلم، لا يبقى الغرض.
وأيضا: الجائع إذا وضع عنده رغيف، فإنه يبتدئ بكسر جانب معين منه، دون سائر الجوانب. لا لغرض يتعلق بذلك الجانب بعينه.
والجواب: أما العبث. فنقول: إن القوة المحركة لها مراتب: فالمرتبة القريبة هي القوة المركوزة في الأوتار والعضلات: وهي صالحة للفعل ولضده، وما دامت هذه الصلاحية من الجانبين باقية، امتنع أن تصير مصدرا للفعل المعين. فإذا انضاف إليها ميل جازم، حصل الرجحان. وذلك الميل مرتب على أن يعتقد الإنسان أن له في ذلك الفعل مصلحة ومنفعة. فإذا حصل هذا الاعتقاد، حصل الميل. وليس من شرط ذلك الاعتقاد: أن يكون مطابقا [بل سواء كان مطابقا [1] ] أو لم يكن. فإنه إذا حصل الاعتقاد الجازم، ترتب عليه الميل. وأيضا: فتلك المنفعة قد تكون منفعة خسيسة، وهي نفس التذاذه بذلك الفعل، وقد تكون منفعة شريفة تحصل بها آثار كاملة، ونتائج شريفة.
إذا عرفت هذا فنقول: المقدم على الفعل العبثي إنما يقدم عليه، لو انضاف إلى القوة العضلية تلك الإرادة المترتبة على ذلك الاعتقاد. ومعلوم أن ذلك الاعتقاد يكون مقدّرا بمقدار معين، وتلك الإرادة أيضا محدودة بحد معين فمجموع تلك القدرة مع تلك الإرادة، ومع ذلك التصور، يوجب تلك الحركة المقدرة بالمقدار المخصوص. فذلك المجموع له في ذلك الفعل غاية معينة [وهي الانتهاء إلى ذلك الحد المعين. فالحركة حصلت لها هاهنا غاية معينة] [2] .
(1) سقط (ط) .
(2) سقط (م) ، (ط) .