فهرس الكتاب
[367] إلا أنه بقي هاهنا أمران: أحدهما: إن ذلك الذي تخيله خيرا، قد لا يكون في نفس الأمر كذلك، وحينئذ يسمى ذلك الفعل باطلا، لا بمعنى إنه ليس له غاية بحسب ذلك الاعتقاد، بل بمعنى أنه ليس له غاية تستحق في نفسها جعلها غاية.
الثاني: إنه ربما كانت الغاية في تلك الحركة، ليست إلا الوصول إلى ذلك الحد المعين. فهذا يكون غاية لتلك الحركة، بمعنى أنه ما أريد من تلك الحركة إلا الوصول إلى تلك الغاية المعينة. وقد يقال: إن هذه الحركة عبث، بمعنى أن هذه الغاية لما كانت خسيسة لم يكن بين وجودها وعدمها فرق معتبر، إجراء للحقير مجرى المعدوم.
وأما النائم فنقول: إنه ما لم يتخيل النائم مكروها أو مطلوبا [لم يترك شيئا ولم يفعل شيئا. وأقصى ما في الباب: إنا بعد الانتباه لا نتذكر ذلك المطلوب وذلك المهروب [1] ] إلا أنه لا يلزم من حصول ذلك التخيل في ذلك الوقت، علمنا بعد النوم بأنه كان ذلك التخيل حاصلا في ذلك الوقت. وأما قوله: «الجائع يبتدئ بكسر الرغيف من أحد الجوانب، لا لغرض معين» فنقول: إنه ما لم يتخيل أمرا صالحا لذلك الترجيح، لم يحصل ذلك التعين.
وهو كونه ألذ وأوفق أو كونه أقرب. أو شيء آخر، يكون حاصلا في الذهن.
إلا أنه يزول عن الذهن في الحال، فلا يمكن التعبير عنه لهذا السبب.
المسألة الثانية في الرد على من يقول: المقصود من تلك الحركات:
إصلاح هذه السافلات: فنقول: الذي يدل على فساد هذا القول وجهين [2] :
الحجة الأولى: إن كل من كان أكثر أفعاله لرعاية حال الغير، كان كالخادم لذلك الغير. والخادم أخس من المخدوم. ثم إذا كان المخدوم خسيسا، كان خادمه بالغا إلى النهاية القصوى في الخساسة. وأشرف موجودات
(1) سقط (م) .
(2) وجوه [الأصل] .