فهرس الكتاب

الصفحة 1886 من 2479

[368] هذا العالم العنصري، هو في نهاية الضعف، في علومه، وفي أفعاله الفاضلة.

فجعل تلك الأجسام العالية المقدسة الشريفة خادمة لهذه الأجسام الخسيسة، مما لا يقبله العقل. فإن قيل: أليس المقصود من النبي رعاية مصالح الأمة [ومن السلطان رعاية مصلحة الرعية [1] ] ومن الراعي رعاية الغنم. ولم يلزم كون النبي أدون حالا من الأمة. فكذا هاهنا؟ قلنا: لا نسلم أنه لا فائدة في وجود النبي إلا رعاية مصالح الأمة، بل في وجوده فوائد عالية رفيعة [2] فإنه لأجل نبوته تستكمل ذاته بالمعارف القدسية، والأنوار الإلهية. من جملتها: إرشاد الخلق إلى الحق. ونظيره في مسألتنا: أن يقال: إن للأفلاك في حركاتها: فوائد كثيرة. ومن جملتها: مصالح السافلات. وبهذا التقدير [سيندفع السؤال [3] ] وهذا هو القول الذي اختاره «ثامسطيوس» وهو أن الفلك يستفيد من المبادي العالية أنواعا من البهجة والسعادة، ثم إنه يختار الجهة المعينة، لكونها أنفع للسافلات. وذلك عين [4] المذهب الذي نحن فيه الآن.

الحجة الثانية: إن كل من فعل فعلا لغرض. فهو مستكمل بذلك الغرض. فلو فعلت الأجرام العالية أفعالها، لمصالح السافلات [لكانت مستكملة بهذه السافلات. ومعلوم أنها أشرف وأعلى من هذه السافلات [5] ] فيلزم كون الأكمل مستكملا بالأخس والأنقص. وهو محال. ولقائل أن يقول:

لم لا يجوز أن يقال: إن الكامل الشريف العالي، قد يستكمل في بعض الأحوال بالخسيس النازل؟ ألا ترى أن السلطان قد ينتفع برعيته، والمولى قد ينتفع بعبده، والإنسان قد ينتفع بالخبز والماء، مع أنه أشرف منهما.

واعلم: أن هذين الدليلين، لا شك أنهما من باب الإقناعيات. إلا أنه ثبت أن [الأرض [6] ] بالنسبة إلى الأفلاك والكواكب [العلوية [7] ] كالمركز في

(1) سقط (ط) .

(2) شريفة (ل) .

(3) سقط (طا) ، (ل) .

(4) غير (ل، طا) .

(5) سقط (م) ، (ط) .

(6) العالم العنصري (م) .

(7) سقط (طا، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت