فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 2479

[371] للعقلاء. فهذا يقدح في كون الفلك طالبا لها. وكل ذلك [1] يبطل قولهم.

الحجة الخامسة: إن الفلك إن كان معتوها مجنونا لا يعرف الحقائق، فلا عبرة بحركته ولا بفعله، فلعله تخيل تخيلات فاسدة، لأجلها بقي مواظبا على الحركة. وإن كان عاقلا فنقول: إنه يعلم: أنه لا يمكنه استخراج شيء من باب الأيون والأوضاع، من القوة إلى الفعل: إلا الواحد فقط. ولا يمكنه [أن يجمع بين اثنين منها [2] ] وإلا لزم حصول الجسم الواحد في مكانين. ونعلم أيضا: أن جميع تلك الأيون والأوضاع متماثلة في تمام الماهية، ومتساوية في كلية الحقيقة. وإذا كان الأمر كذلك، لم يكن في إبدال بعضها بالبعض فائدة البتة.

وإذا عرفت هذا، وجب أن يكتفي بالأين الواحد والوضع الواحد، وإن يريح نفسه من المواظبة على هذه الأعمال الفاسدة. وذلك يوجب بقاء الفلك عن السكون، وإعراضه عن الحركة بالكلية.

الحجة السادسة: لو كان المقصود من الحركة استخراج الأيون والأوضاع من القوة إلى الفعل، فلأي سبب بقي مواظبا على استخراج الأيون والأوضاع الحاصلة في هذا المدار أبدا، وبقي معرضا عن الأيون والأوضاع الحاصلة في سائر المدارات التي لا نهاية لها؟ إنه إذا حصل للمقصود الواحد طرق كثيرة، وكان كل واحد منها مساويا للآخر في تمام الإفضاء إلى المطلوب، كان البقاء على الواحد منها أبدا، والإعراض عن البواقي: ممتنعا محالا. فلو كان [المقصود [3] ] ما ذكرتم، لكان البقاء على هذه الحالة: محالا. وحيث حصل هذا البقاء، ثبت أن ما ذكرتموه باطل.

الحجة السابعة: إنه إما أن يكون مقصود الفلك: طلب كلها، أو طلب واحد منها بعينه، أو طلب الواحد منها بغير عينه. والأول باطل. وإلا لكان ذلك طلبا للمحال، وطلب المحال لا يوجد، أو إن وجد لكنه لا يدوم.

(1) وذلك يبطل قولكم (ل) .

(2) الزيادة منها (م) .

(3) من (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت